الله تعالى عنه - : لما أذنت له قريش أن يطوف بالبيت ، حين وجهه - صلى الله عليه وسلم - إليهم في القضية
أبي وقال : ما كنت لافعل حتى يطوف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وروى الترمذي وحسنه ، في حديث طلحة أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا
لأعرابي جاهل نتله - صلى الله عليه وسلم - عمن قضى نحبه وكانوا يهابونه . فسأله ، فأعرض عنه ، إذ طلع طلحة
فقال : هذا ممن قضى نحبه .
وروى أبو داود في الأدب ، والترمذي في الشمائل ، في حديث قيلة - بقاف مفتوحة ،
وتحتية ساكنة - بنت مخرمة ، العنبرية ، فلما رأته جالسا القرفصاء أرعدت من الفرق هيبة له
وتعظيما .
وروى الحاكم في علوم الحديث ، والبيهقي في المدخل في حديث المغيرة : " كان
أصحابه - صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالأظافير " .
وروى أبو يعلى أن البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنه - ، قال : لقد كنت أريد أن أسأله
- صلى الله عليه وسلم - عن الامر فأؤخره سنين من هيبته .
تنبيهات
الأول : قوله تعالى : ( يعزروه ) بعين مهملة ، فزاي ، فراء ، أي : يقووه ويعينونه على على دينه ،
وقرئ بزايين من العز ، وهي الشدة والقوة ، قال القاضي : ونهى عن التقدم بين يديه ، بآية ( لا
تقدموا ) السابقة ، وقد اختلف في تفسيرها ، فقال ابن عباس ، واختاره ثعلب : نهوا عن التقدم
بين يديه بالقول وسوء الأدب ، بسبقه بالكلام ، وقال سهل بن عبد الله التستري : لا تقولوا قبل أن
يقول ، وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا .
الثاني : اختلف في سبب نزول قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي
الله رسوله ) الآيات ، وقوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ) . وقيل : نزلت هي
و ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) في محاورة كانت بين أبي بكر وعمر بين يدي
النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلاف جرى بينهما حتى ارتفعت أصواتهما عنده - صلى الله عليه وسلم - .
وقيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس خطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مفاخرة بني تميم ،
وكان في أذنيه صمم فكان يرفع صوته فلما نزلت أقام في منزله ، وخشي أن يكون قد حبط
عمله ، ثم تفقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبر بشأنه ، فدعاه ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا نبي الله ،
خشيت أن أكون هلكت ، نهانا الله - تعالى - أن نجهر بالقول ، وأنا امرؤ جهير الصوت . فقال
سبل الهدى والرشاد — صفحة 437
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣٧