- بضم المثناة الفوقية وفتحها ، ثم جيم مفتوحة ، فمثناة وتحتية ساكنة فموحدة - نسبة إلى تجيبة
بطن من كندة - نصيحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التصديق بما جاء به والاعتصام بسنته ونشرها
والحض ( عليها ) ، والدعوة إلى الله تعالى وإلى كتابه وإلى رسوله ، والعمل بها .
وقال أحمد بن محمد : من مفروضات القلوب اعتقاد النصيحة له - صلى الله عليه وسلم - ، وقال أبو بكر
الاجري - بهمزة ممدودة فجيم مضمومة فراء مشددة - : النصح له - صلى الله عليه وسلم - يقتضي ، نصحين
نصحا في حياته ونصحا بعد مماته ، ففي حياته نصح أصحابه له بالنصر والمحاماة عنه ومعاداة
من عاداه والسمع والطاعة له وبذل النفس والأموال دونه كما قال تعالى ( وينصرون الله
ورسوله أولئك هم الصادقون ) [ الحشر 8 ] ، وأما نصيحة ( 1 ) المسلمين بعد وفاته فالتزام
التوقير والاجلال والرغبة له والمواظبة على تعليم سنته ، والتفقه في شريعته ومحبته لآل بيته
وأصحابه ، ومجانبة من رغب عن سنته وانحرف عنها وبغضه والتحذير منه ، والشفقة على أمته ،
والبحث عن تعرف أخلاقه وسيرته وآدابه والصبر على ذلك ، وحكى أبو القاسم القشيري : أن
( عمرو ) بن الليث أحد ملوك خراسان رئي في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ،
فقيل له : بماذا ؟ فقال : صعدت - بكسر العين - ذروة جبل - بكسر المعجمة وضمها - أعلاه
فأشرفت على جنودي ، فأعجبتني كثرتهم ، فتمنيت أني حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعنته
ونصرته ، فشكر الله تعالى لي ذلك وغفر لي ، وأما النصح لائمة المسلمين فطاعتهم [ في الحق
ومعونتهم فيه ، وأمرهم به وتذكيرهم إياه على أحسن وجه وتنبيههم على ما غفلوا عنه وكتم
عنهم من أمور المسلمين ، وترك الخروج عليهم ] ( 2 ) وأما النصح لعامة المسلمين بإرشادهم إلى
مصالحهم ومعاونتهم في أمور دينهم ودنياهم بالقول والفعل ، وتنبيه غافلهم ، وتبصير جاهلهم ،
ورفد محتاجهم وستر عوراتهم ، ودفع المضار عنهم ، وجلب المنافع إليهم . والله في عون العبد
ما كان العبد في عون أخيه ، كلهم عيال الله تعالى ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله .
هامش
( 1 ) في ج : نصيحته .
( 2 ) ما بين المعكوفين سقط في أ .