تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وروى أبو يعلى - برجال الصحيح - عن قيس بن مروان ، وهو ثقة قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وهو بعرفة فقال : يا أمير المؤمنين ، جئت من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه ، قال : فغضب عمرو وانتفح حتى كاد يملا نا ؟ بين شعبتي الرحل فقال : ويحك ، من هو ؟ قال : فقال : عبد الله بن مسعود ، فما زال عمر يطفي ويسري عنه الغضب حتى عاد إلى حالته التي كان عليها . فقال : ويحك والله ما أعلم أحدا بقي من الناس هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك . كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يزال يسمر عند أبي الليلة ، كذلك في أمير من أمر المسلمين ، وإنه سمر عند ذات ليلة وأنا معه ، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي ، ونحن نمشي معه ، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع قراءته ، فلما كدنا أن نعرف الرجل ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ، قال : ثم جلس الرجل يدعو ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " سل تعطه " فقال عمر : فقلت : والله لأغدون إليه فلأبشرنه قال : فغدوت عليه لأبشره ، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره فقلت : " والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه " ( 1 ) وفي رواية : " فوجدت أبا بكر خارجا من عنده ، فقلت : إن فعلت إنك لسباق بالخير . وروى الطبراني والبزار ورجاله ثقات ، عن عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنه - قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد . وروى الطبراني بسند ضعيف ، عن أبي الطفيل - رضي الله تعالى عنه - قال : ذهب ابن مسعود وناس معه إلى كبات ، فصعد ابن مسعود شجرة ليجتني منها ، فنظروا إلى ساقيه ، فضحكوا من حموشتها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنهم لاثقل في الميزان من أحد ، ثم ذهب كل إنسان فاجتنى فحلا يأكله ، وجاء عبد الله بن مسعود بجنائه قد جعله في حجره ، فوضعه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وروى الطبراني بسند جيد ، والشطر الأول في الصحيح عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة ، وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو يعلى 1 / 173 ، والبيهقي 1 / 452 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 124 ، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 287 ،