الباب الخامس
في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن قيس - رضي الله تعالى عنه -
هو ثابت بن قيس بن شماس بن مالك الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو
محمد خطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد له بالجنة ، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، قتل يوم
اليمامة شهيدا في أيام أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - سنة إحدى عشرة ، وكان يخرج مع
خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب ، فلما التقوا انكشفوا ، فقال ثابت وسالم مولى أبي
حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة ، وثبتا
وقاتلا حتى قتلا . وعلى ثابت درع له نفيس فمر به رجل من المسلمين فأخذها ، فبينما رجل
من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه ، فقال له : إني أوصيك بوصية ، فإياك أن تقول : هذا
حلم فتضيعها . إني قتلت أمس ، فمر بي رجل من المسلمين ، فأخذ درعي ، ومنزله في أقصى
الناس ، وعند خبائه فرس يستن في طوله ، وقد كفأ على الدرع يرمه ، وفوقها رحل ، فأت خالدا
فمره فليبعث فليأخذها ، وإذا قدمت المدينة فقل لأبي بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن علي
من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي وفلان عتيق فاستيقظ الرجل ، فأتى الرجل خالدا ، فأخبره
فعبث إلى الدرع ، فأتى بها وحدث أبا بكر برؤياه ، فأجاز وصيته ، ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته
بعد موته غير ثابت .
قال ابن سعد : وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوفد ثمالة والحدان : هذا كتاب من محمد
رسول الله لبادية الأسياف ، ونازلة الأجواف ، مما حازت ( صحار ) ، وليس عليهم في النخل
خراص ، ولا مكيال ، مطبق حتى يوضع في الفداء عليهم من كل عشرة أوساق وسق . وكاتب
الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس . شهد سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة - رضي الله تعالى
عنهما - .
الباب السادس
في استكتابه - صلى الله عليه وسلم - جهيم بن الصلت
- رضي الله تعالى عنه -
هو جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي . أسلم عام
خيبر ، وأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر ثلاثين وسقال قال ابن سعد : وكتب - عليه الصلاة
والسلام - ليزيد بن الطفيل الحارثي أن له المضة كلها ، لا يحاقه فيها أحد ، ما أقام الصلاة ،
وآتى الزكاة ، وحارب المشركين ، وكتب جهيم بن الصلت .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 378
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٧٨