بعضكم إلى ملوك العجم ، فلا تختلفوا علي كما اختلف بنو إسرائيل على عيسى ابن مريم ،
وذلك أن الله تعالى أوصى إلى عيسى أن ابعث إلى ملوك الأرض فبعث الحواريين ، فأما القريب
مكانا فرضي ، وأما البعيد مكانا فكره وقال : لا أحسن كلام من تبعثني إليه ، فقال عيسى : اللهم ،
أمرت الحواريين بالذي أمرت فاختلفوا علي فأوحى الله تعالى إليه أن سأكفيك فأصبح كل
إنسان يتكلم بلسان الذي أرسل إليه ، فقال المهاجرون : يا رسول الله ، تالله ، لا نختلف عليك
أبدا في شئ فمرنا وابعثنا .
تنبيه : اعلم أن محمد بن عمر الأسلمي ، ذكر أن إرسال الرسل كان سنة ست ، وذكر
البيهقي أن إرسال الرسل كان بعد غزوة مؤتة .
قال ابن كثير : ولا خلاف بينهم ، لان بدء ذلك كان قبل فتح مكة وبعد الحديبية لقول
أبي سفيان لهرقل حين سأله هل يغدر ؟ فقال : لا ، ونحن منه مدة ما ندري ما هو صانع فيها ،
وفي لفظ البخاري : " وذلك في المدة التي ماد فيها أبو سفيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن
إسحاق : كان ذلك ما بين الحديبية ووفاته - صلى الله عليه وسلم - .
ونحن نذكر ذلك هنا على ترتيب أسماء الرسل .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 346
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٤٦