وروى الإمام أحمد وابن جرير عن عبد الله بن اليمن مولى الزبير بن العوام ، قال : لما
حضر أبو بكر تمثلت عائشة - رضي الله تعالى عنها - بهذا البيت :
أعوذك ما بقي العذار عن الفتي * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
ورواه ابن سعد وغيره عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما ثقل أبو بكر تمثلت بهذا
البيت :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
وروى أبو يعلي برجال الصحيح عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : دخلت على أبي
بكر فرأيت به وهو في الموت وفي لفظ : " فرأيت به الموت " ، فقلت : هيج هيج
من لا يزال دمعه مقنعا * فإنه في مرة مدفوق
فقال : لا تقولي هذا ، ولكن قولي : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت
منه تحيد ) [ ق 19 ] . ثم قال : في أي يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قلت : يوم الاثنين ، قال
أرجو فيما بيني وبين الليل ، فمات ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد عنها أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي .
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فقال : ذاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وروى ابن عساكر في تاريخه بسنده عن الأصمعي قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي
أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - :
ليس لحي فاعلمنه بقا * وكل دنيا أمرها للفنا
والملك في الأقوام مستودع * عارية فالشرط فيه الادا
والمرء يسعى وله راصد * تندبه العين ونار الصدا
يهرم أو يقتل أو يقهره * يشكوه سقم ليس فيه شفا
إن أبا بكر هو الغيث إن * لم تزرع الجوزاء بقلا بما
تالله لا يدرك أيامه * ذو مئزر ناش ولا ذو ردا
من يسع كي يدرك أيامه * مجتهدا شذ بأرض فضا
ومن مناقبه أنه قال لعائشة - رضي الله تعالى عنها - في مرضه : أنا مذ وليت أمر
هامش
( 1 ) أخرجه أبو يعلى 7 / 430 والبخاري ( 1387 ) والبيهقي 4 / 31