الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا أبا بكر ، إني رأيتني البارحة على قليب انزع فجئت أنت ففزعت وأنت
ضعيف ، والله يغفر لك ، ثم جاء عمر ، فاستحالت غربا وضرب الناس بعطن " ( 1 ) .
وروى ابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - وتعقب عن جابر - رضي الله تعالى
عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا بكر ، أعطاك الله الرضوان الأكبر ، قال : وما الرضوان
الأكبر ؟ قال : " إن الله يتجلى للخلق عامة ويتجلي لك خاصة " .
وروى أبو الشيخ وأبو نعيم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا بكر ، ألا تحب قوما بلغهم أنك تحبني فأحبوك بحبك إياهم فأحبهم ؟ .
السادس : في قدر عمره ومن صلى عليه ودفنه
[ اختلف في قدر سنه يوم مات وأشهر الأقوال وأكثرها أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين
سنة وصلى عليه عمر بين القبر والمنبر . روى أحمد وابن الجوزي في الصفوة أنه أوحى أن
يدفن إلى جانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين القبر والمنبر ] .
السابع : في مرضه ووفاته وذكر بعض ما رثي به :
روى الحاكم عن الشعبي قال : ماذا يتوقع من هذه الدنيا الدنية وقد سم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسم أبو بكر ( 2 ) .
وروى الواقدي والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان أول بدء
مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادي الآخرة فكان يوما باردا فحم
خمسة عشرة يوما لا يخرج إلى صلاة ، وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة
ثلاث عشرة ، وله ثلاث وستون سنة ، وكان يأمر عمر بالصلاة .
وروى ابن سعد وابن أبي الدنيا عن أبي السفر قال : لما دخلوا على أبي بكر في مرضه ،
فقالوا : يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك ؟ ، قال : قد نظر إلي ، فقالوا :
ما قال لك ؟ قال : إني فعال لما أريد ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : إن أبا بكر ، لما حضرته
الوفاة ، قال : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم الاثنين ، قال : فإن مت في ليلتي هذه فلا تنتظروا بي الغد ،
فإن أحب الأيام إلي أقربها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 9 / 74
( 2 ) أخرجه الحاكم 3 / 64
( 3 ) أخرجه ابن سعد 3 / 148