يثرب . قلت : وما كان أبغض إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل أبي وزوجي فما زال يعتذر إلي ،
وقال : يا صفية ، إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذاك من نفسي ( 1 ) .
وروى الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي برزة - رضي الله تعالى عنه - قال : لما نزل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وصفية عروس فرأت في المنام أن الشمس وقعت على صدرها
فقصتها على زوجها ، وفي رواية : على أمها فقال : والله ما تمنين إلا هذا الملك الذي نزل ،
فافتتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب عنق زوجها . الحديث .
ولا مخالفة بينها وبين الرواية التي قبلها باعتبار التعدد فقصت ذلك على أبيها أولا ثم
على زوجها ثانيا ، ولهذا اختلفت العبارة في التعبير .
الرابع : في اعتذاره - صلى الله عليه وسلم - إليها .
روى أبو يعلى بأسانيد ورجال الأولى رجال الصحيح إلا جندب بن هلال ، لم يدرك
صفية ، عن صفية - رضي الله تعالى عنها - قالت : انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما من الناس
أحد أكره إلي منه ، فقال : " إن قومك صنعوا كذا أو كذا " قالت : فما قمت من مقعدي ، وما من
الناس أحد أحب إلي منه ، وفي رواية عنها : قالت : ما رأيت قط أحسن خلقا من رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته ركب من خيبر على عجز ناقته ليلا ، فجعلت أنعس ، فيضرب رأسي بمؤخر
الرحل فيمسني بيده ، ويقول يا هذه ، مهلا يا بنت حيي ، حتى إذا جاء الصهباء ، قال : أما إني
أعتذر إليك ، يا صفية بما صنعت بقومك ، إنهم قالوا لي كذا وكذا ( 2 ) . . .
الخامس : في قوله - صلى الله عليه وسلم - إنك لابنة نبي وإن عمك نبي ، وإنك تحت نبي .
روى ابن سعد عن صفية - رضي الله تعالى عنها - قالت : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا
أبكي ، فقال : يابنة حيي ، ما يبكيك ؟ قالت : بلغني أن حفصة وعائشة ينالان مني ، ويقولان :
نحن خير منها ، نحن بنات عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه ، قال : ألا قلت لهن كيف تكن خيرا
مني وأبي هارون ، وعمي موسى ، وزوجي محمد - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) .
السادس : في رفقه - صلى الله عليه وسلم - ولطفه .
روى أبو عمر الملا عن صفية - رضي الله تعالى عنها - قالت : حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بنسائه ، فلما كان ببعض الطريق نزل جملي وكنت من أحسنهن ظهرا فبكيت ، فجاء رسول
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني 9 / 254
( 2 ) انظر المجمع 9 / 255
( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 100