الباب الثالث
في بعض مناقب أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق
- رضي الله تعالى عنهما -
وفيه أنواع :
الأول : في نسبها ومولدها . تقدم نسب أبيها ، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر ،
روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن علي بن ( زيد ) ( 1 ) عن القاسم بن محمد أن أم رومان زوج أبي
بكر الصديق أم عائشة - رضي الله تعالى عنهم - لما أدليت في قبرها ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين ، فلينظره إلى أم رومان " هذا الحديث بسطت الكلام
عليه في شرح حديث الإفك ، وولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمس .
الثاني : في كنيتها : روى ابن الجوزي - في الصفوة - عنها - رضي الله تعالى عنها -
قال : قلت : يا رسول الله ، ألا تكنيني ؟ قال : تكنى بابنك ، يعني عبد الله بن الزبير .
وروى ابن حبان عنها قالت : لما ولد عبد الله بن الزبير أتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فتفل في فيه ، فكان أول شئ دخل في جوفه ، وقال : هو عبد الله ، وأنت أم عبد الله .
وروي أبو بكر بن أبي خيثمة عنها قالت : قلت : يا رسول الله إن لكل صواحبي كنى ،
فلو كنيتني ! قال : اكتني بابنك عبد الله بن الزبير ، فكانت تكنى بأم عبد الله حتى ماتت .
وقيل : إنها ولدت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولدا مات طفلا ، وهذا غير ثابت ، والصحيح
الأول ، لأنه ورد عنها من طرق كثيرة .
الثالث : في تسميتها - رضي الله تعالى عنها - .
روى الترمذي - في الشمائل - عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ( 2 ) قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة " . قالت عائشة - رضي الله
تعالى عنها - فمن يكن له فرط من أمتك . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من كان له فرط يا موفقة "
قالت : فمن لم يكن له قرط من أمتك ؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : " فأنا فرط أمتي لم يصابوا بمثلي لن
يصابوا بمثلي " .
هامش
( 1 ) في ج : يزيد .
( 2 ) سقط في أ ، ج .