رواهما أبو بكر بن أبي خيثمة .
وقال أبو عمر بن عبد البر : اتفقوا على أن خديجة - رضي الله تعالى عنها - أول من
آمن .
وقال أبو الحسن بن الأثير : خديجة أول خلق الله إسلاما بإجماع المسلمين ، لم
يتقدمها رجل ولا امرأة ، وأقره الحافظ الناقد أبو عبد الله الذهبي وحكى الامام الثعلبي اتفاق
العلماء على ذلك ، وإنما اختلافهم في أول من أسلم بعدها بعد وقال الامام النووي - رحمه الله
تعالى - : إنه الصواب عند جماعة من المحققين ، قال : فخفف الله بذلك عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يسمع بشئ ، يكرهه من الرد عليه ، فيرجع إليها ، فتثبته وتهون عليه .
الخامس : في سلام الله تعالى عليها - رضي الله تعالى عنها - على لسان
جبريل - صلى الله عليه وسلم - :
روى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
أتاني جبريل - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، هذه خديجة ومعها إناء فيه طعام أو إدام وشراب وإذا
هي أتتك ، فاقرأ عليها من ربها السلام ومني .
وروى النسائي والحاكم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء جبريل إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن الله - عز وجل - يقرأ على خديجة السلام ، فقالت : إن الله هو
السلام ، وعلى جبريل السلام ، وعليك السلام ورحمة الله .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا أن جبريل كان مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءت خديجة - رضي الله تعالى عنها - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه
خديجة ، فقال جبريل : أقرئها السلام من ربها ومني .
قال في زاد المعاد : وهذه فضيلة لا تعرف لامرأة سواها .
السادس : في أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج عليها حتى ماتت وإطعامه إياها من عنب الجنة :
روى الطبراني برجال الصحيح عن الزهري - رحمه الله تعالى - قال : لم يتزوج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خديجة - رضي الله تعالى عنها - حتى ماتت بعد أن مكثت عنده
- صلى الله عليه وسلم - أربعا وعشرين سنة وأشهرا .
وروى الطبراني بسند فيه من لا يعرف عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطعم خديجة - رضي الله تعالى عنها - من عنب الجنة .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 157
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٥٧