عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا فتح الله عليكم
مصر ، فاتخذوا منها جندا كثيفا فذاك الجند خير أجناد أهل الأرض ) ، فقال أبو بكر رضي الله
عنه : ولم يا رسول الله ؟ قال : ( لأنهم في رباط إلى يوم القيامة ) انتهى .
تنبيهات
الأولى : اشتهر على ألسنة كثير من الناس في قوله تعالى : ( سأريكم دار
الفاسقين ) ( 2 ) أنها مصر ، وقد نص ابن الصلاح على أن ذلك غلط نشأ من تصحيف ، وانما
الوارد عن مجاهد وغيره من مفسري السلف في قوله ( سأريكم دار الفاسقين ) ( الأعراف
145 ) مصيرهم ، فصحف بمصر .
الثانية : قال ابن عبد الحكم : ان صهرهم تسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أي بمارية ،
ونسبهم أن أم إسماعيل ، هاجر منهم من أم العرب قرية كانت أمام الفرما من مصر ، وعن يزيد بن
أبي حبيب أن قرية هاجر ( باق ) التي عند أم دنين .
الثالث : ما رواه الطبراني عن رباح اللخمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ان مصر ستفتح
عليكم فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها دارا فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارا ) ، قال الشيخ : في
اسناده مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس : انه متروك الحديث ، قال : والحديث منكر
جدا ، قد أورده ابن الجوزي في الموضوعات .
الرابعة : روى ابن عبد الحكم عن يزيد بن حبيب أن المقوقس أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم
عسلا من عسل بهنا ، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له بالبركة ، قال الشيخ : مرسل حسن الاسناد .
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو عوانة وابن حبان رضي الله عنه عن أبي ذر أنه عليه
الصلاة والسلام قال : ( انكم ستفتحون مصر ، وهي أرض يذكر فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها
خيرا ) .
وفي لفظ : ( فأحسنوا إلى أهلها ، فان لهم ذمة ورحما ، فإذا رأيت رجلين يختصمان في
موضع لبنة فأخرج منها ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 78
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٧٨