تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
تنبيهان : الأول : روى البخاري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا من أهل البادية جاء فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك . . . الحديث . فحمل هذا على احتمال أنه كان قبل النهي عن ذلك . الثاني : هل يجوز نداؤه صلى الله عليه وسلم بالكنية واللقب ؟ قال القاضي جلال الدين ظاهر قول الشيخين يقتضي المنع بل نقول : يا نبي الله ، يا رسول الله ، من النداء بالكنية واللقب ولكنه محل نظر ، وتقدم في الكلام على كناه من باب الأسماء ما يقتضي أنه كان يجوز النداء بالكنية ، لأنه لو كان حراما لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ) . وروى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يمشي بالبقيع فسمع رجلا يقول يا أبا القاسم ، فرد رأسه إليه فقال الرجل : يا رسول الله لم أدعك انما دعوت فلانا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ) . فأفهم هذا جواز النداء بالكنية لأنه نهى عن التكني بها لئلا يحصل الالتفات منه صلى الله عليه وسلم والمراة غيره ، وأما الاسم وإن كان النداء لغيره صلى الله عليه وسلم ممكنا ، الا أن الالتفات منه صلى الله عليه وسلم لا يحصل ، لأنه محرم على العباد النداء بالاسم . التاسعة : وبتحريم التقدم بين يديه صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل ، وهو ذكر الرأي عنده ، أو فعله ، قبل رأيه صلى الله عليه وسلم ، قال الله - تبارك وتعالى - ( يا أيها الذين لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ( الحجرات / 1 ) لان من قدم قوله أو فعله ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قدم على الله ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم انما يأمر من أمر الله ، والمعنى لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ولا تعجلوا به ، لان ( بين اليدين ) ها هنا الامام والقدام فتضمن حمله على قدام الأمر والنهي ، فقدم هنا بمعنى تقدم كما في قولهم بين وتبين وفكر وتفكر ، وهذا باق إلى يوم القيامة لم ينسخ فالتقدم بين يدي نبيه ، بعد وفاته كالتقدم بين يديه في حياته لا فرق بينهما عند ذي عقل سليم العاشرة : وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يستشفي به ، كذا قاله الرافعي وهو شامل لذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا كدعائه ومس يده والغسل بريقه والتمسح بفضل وضوئه ونخامته وعرقه ، وهذا أمر مشهور وقد تقدم بيان ذلك في المعجزات . فان قيل ما وجه الخصوصية في ذلك وغيره من الأولياء قد كان يستشفى بدعائه ولمس يده وبريقه وشعره وعرقه ويتبرك بذلك ؟ . فالجواب عن ذلك أن هذا الاستشفاء من النبي صلى الله عليه وسلم متيقن الإجابة بخلاف غيره ، فإنه مظنون وقد تتخلف الخصوصية في اليقين .