تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من خلفه فدنوت منه حتى لم يبق الا أن أسوره بالسيف إذ دفع لي شواظ من نار بيني وبينه كأنه البرق ، فنكصت القهقرى ، فالتفت إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا شيبة ، ادن مني ) فوضع يده على صدري ، واستخرج الله الشيطان من قلبي ، فرفعت إليه بصري ، وهو أحب إلي من سمعي وبصري . الباب الثالث عشر في عصمته صلى الله عليه وسلم من المنافقين لعنهم الله حين أرادوا الفتك به روى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك والبيهقي ، عن عروة عن حذيفة وعن ابن إسحاق رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وهموا بما لم ينالوا ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع قافلا من تبوك إلى المدينة ، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من أصحابه فتآمروا عليه أن يطرحوه في عقبة في الطريق وفي لفظ : أن يقتلوه ، فلما هموا وبلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه ، فلما غشيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر خبرهم ، فقال : ( من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع لكم ) ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ، وأخذ الناس ببطن الوادي الا النفر الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها ، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم ، قد غشوهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم ، فضربها بالمجن وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعر انما ذلك فعل المسافر ، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أدركه قال : ( اضرب الراحلة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمار ) ، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا حذيفة ، هل عرفت من هؤلاء الرهط ، أو الركب أو أحدا منهم ؟ ) قال : عرفت راحلة فلان وفلان ، وقال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل علمتم شأنهم وما أرادوا ؟ ) قالوا : لا ، والله يا رسول الله ، قال : ( فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها ، وان الله تعالى قد أخبرني بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، وهم عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، وأبو حاضر الأعرابي ، وأبو عامر ، والجلاس بن سويد بن الصامت ، ومجمع بن جارية وفليح التيمي ، وحصين بن نمير ، وطعمة بن أبيرق وعبد الله بن عيينة ، ومرة بن الربيع ) ، قيل : يا رسول الله ، أفلا تأمر بهم فتضرب