من خلفه فدنوت منه حتى لم يبق الا أن أسوره بالسيف إذ دفع لي شواظ من نار بيني وبينه
كأنه البرق ، فنكصت القهقرى ، فالتفت إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا شيبة ، ادن مني ) فوضع يده
على صدري ، واستخرج الله الشيطان من قلبي ، فرفعت إليه بصري ، وهو أحب إلي من سمعي
وبصري .
الباب الثالث عشر
في عصمته صلى الله عليه وسلم من المنافقين لعنهم الله حين أرادوا الفتك به
روى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك والبيهقي ، عن عروة عن حذيفة وعن ابن
إسحاق رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وهموا بما لم ينالوا ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع قافلا
من تبوك إلى المدينة ، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من أصحابه
فتآمروا عليه أن يطرحوه في عقبة في الطريق وفي لفظ : أن يقتلوه ، فلما هموا وبلغوا العقبة أرادوا
أن يسلكوها معه ، فلما غشيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر خبرهم ، فقال : ( من شاء منكم أن يأخذ
ببطن الوادي فإنه أوسع لكم ) ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ، وأخذ الناس ببطن الوادي الا النفر
الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم ، وأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر فمشيا معه مشيا وأمر عمارا أن يأخذ بزمام
الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها ، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم ، قد غشوهم ،
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرجع
ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم ، فضربها بالمجن وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعر انما
ذلك فعل المسافر ، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا
حتى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أدركه قال : ( اضرب الراحلة
يا حذيفة ، وامش أنت يا عمار ) ، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون
الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا حذيفة ، هل عرفت من هؤلاء الرهط ، أو الركب أو أحدا
منهم ؟ ) قال : عرفت راحلة فلان وفلان ، وقال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل علمتم شأنهم وما أرادوا ؟ ) قالوا : لا ، والله يا رسول الله ، قال : ( فإنهم
مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها ، وان الله تعالى قد أخبرني
بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، وهم عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، وأبو حاضر الأعرابي ، وأبو
عامر ، والجلاس بن سويد بن الصامت ، ومجمع بن جارية وفليح التيمي ، وحصين بن نمير ،
وطعمة بن أبيرق وعبد الله بن عيينة ، ومرة بن الربيع ) ، قيل : يا رسول الله ، أفلا تأمر بهم فتضرب
سبل الهدى والرشاد — صفحة 262
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦٢