الباب الثامن
في معجزاته صلى الله عليه وسلم في اذهاب التعب وحصول القوة في الرمي
روى الإمام أحمد وابن سعد والبيهقي عن سفينة أنه قيل له ما اسمك ؟ قال : سماني
رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة . قيل : ولم ؟ قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه فثقل
عليهم
متاعهم فحملوه على ظهري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احمل ، فإنما أنت سفينة ) ، فلو حملت
يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي ( 1 ) .
وروى البيهقي عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على الناس ينتضلون فقال :
( ما أحسن هذا اللهو ! ارموا وأنا معكم جميعا ) ، فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على
السواء ما نضل بعضهم بعضا ( 2 ) .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
وقر بعير : الوقر الحمل الثقيل .
ينتضلون : يرتمون بالسهام للسبق .
الباب التاسع
في معجزاته صلى الله عليه وسلم في اذهاب النسيان وحصول العلم
والفهم واذهاب البذاء وحصول الحياء
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ( من
يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي ثم يقبضه إليه ؟ ) فبسطت ثوبي ثم حدثنا فقبضته إلي ،
فوالله ما نسيت شيئا سمعته منه ( 3 ) .
وروى الحارث عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال : كنت أنسى القرآن ،
فقلت : يا رسول الله ، اني أنسى القرآن ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدري ثم قال : ( اخرج يا
شيطان ، من صدر عثمان ) ، فما نسيت شيئا بعد أريد حفظه ( 4 ) .
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، اني أسمع منك حديثا
هامش
( 1 ) احمد 5 / 221 . والطبراني في الكبير 7 / 97 . وأبو نعيم في الحلية 1 / 369 . والحاكم 3 / 606 .
( 2 ) أخرجه البيهقي 10 / 17 .
( 3 ) البخاري 9 / 133 أخرجه مسلم في فضل الصحابة ( 159 ) واحمد 2 / 274 . والبيهقي في الدلائل 6 / 201 .
( 4 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 308 .