تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أتاني ، فقال : انطلق ، فسلك بي في منهج عظيم ، فبينما أنا أمشي إذ عرض لي طريق عن شمالي فأردت أن أسلكها ، فقال : انك لست من أهلها ، ثم عرضت لي طريق عن يميني ، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق ، فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال لي : استمسك بالعروة فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( رأيت خيرا ، أما المنهج العظيم فالحشر ، وأما الطريق التي عرضت عن شمالك فطريق أهل النار ، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة ، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء ، وأما العروة الوثقى التي استمسكت بها فالاسلام فاستمسك بها حتى تموت ) . الباب الثالث فيما رآه ابن زميل الجهني رضي الله تعالى عنه روى الطبراني والبيهقي عن ابن زميل الجهني رضي الله عنه قال : رأيت رؤيا فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لأحب ، والناس على الجادة منطلقون ، فبينما هم كذلك ، إذ أشفى ذلك الطريق على مرج لم تر عيناي مثله ، يرف رفيفا ، ويقطر نداه فيه من أنواع الكلاء ، فكأني بالرعلة الأولى ، حين أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا ولا شمالا ، فكأني أنظر إليهم منطلقين ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم أضعافا ، فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق ، فمنهم المرتع ، ومنهم الاخذ الضغث ، ومضوا على ذلك ، ثم قدم عظم الناس ، فلما قدموا على المرج كبروا ، وقالوا : هذا خير المنزل ، فكأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا ، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى آتي أقصى المرج ، فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات ، وأنت في أعلاها درجة فإذا عن يمينك رجل آدم شثن أقنى ، إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال طولا ، وإذا عن يسارك رجل سمار ربعة أحمر كثير خيلان الوجه ، كأنما حمم شعره بالماء ، إذا هو تكلم أصغيتم له اكراما له ، وإذا أمامكم شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها كلهم يؤمونه يريدونه ، وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف ، وإذا أنت يا رسول الله كأنك تبعثها ، فانتقع لون رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سري عنه ، فقال : ( أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب ، فذلك ما حملتكم عليه من الهدى ، فأنتم عليه ، وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها ، مضيت وأنا وأصحابي لم نتعلق بها ، ثم جاءت الرعلة الثانية بعد وهم أكثر منا ، فمنهم المرتع ، ومنهم الاخذ الضغث ونجوا على ذلك ، ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينا وشمالا ، وأما أنت فمضيت على طريق صالحة ، فلن تزال عليها حتى تلقاني ، وأما المنبر الذي رأيت سبع