شكره خير من كثير لا تطيقه ) . فأبى ، فقال : ( ويحك يا ثعلبة ، أما تحب أن تكون مثلي ، فلو شئت
أن يسير ربي معي هذه الجبال ذهبا لسارت ) ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا
وولدا ، فوالذي بعثك بالحق ، ان أتاني الله مالا أعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له فاشترى غنما ،
فبورك له فيها ، ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة ، فتنحى بها فكان يشهد الصلاة
بالنهار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشهدها بالليل ، ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد الصلاة لا
بالليل ولا بالنهار الا من جمعة إلى جمعة ، ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ويح ثعلبة بن حاطب ) ، ثم إن الله أمر رسوله أن يأخذ الصدقات فبعث
رجلين وكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة فمرا به فسألاه
الصدقة فقال : أرياني كتابكما فنظر فيه فقال : ما هذه الا جزية انطلقا حتى تفرغا ثم مرا ، فلما
فراغ مرا به فقال : ما هذه الا جزية ، انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى أتيا المدينة فلما رآهما
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يكلمهما : ( ويح ثعلبة بن حاطب ) ، وأنزل الله تعالى : ( ومنهم من
عاهد الله لئن أتانا من فضله ) الآيات الثلاث ، فبلغ ثعلبة ما أنزل فيه فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بصدقته ، فقال : ( ان الله منعني أن أقبل منك ) ، فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه فلم يقبل
منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر حتى هلك في خلافة عثمان ) .
الباب السابع والثلاثون
في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام رضي الله عنه
( وروى أبو يعلى عن الزبير بن العوام قال : دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولدي ولولد ولدي
فسمعت أبي يقول لأخت لي كانت أسن مني : يا بنية انك ممن أصابته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
الباب الثامن والثلاثون
في إجابة دعائه لمن بلغ سنته من أمته
( وروى الأربعة عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نضر الله امرأ
سمع مقالتي ، فبلغها فوعاها فأداها كما سمعها ) )
سبل الهدى والرشاد — صفحة 212
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢١٢