وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول قبل موته بشهر : ( تسألون عن الساعة وانما علمها عند الله ، فأقسم بالله ما على
ظهر الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة ) .
وروى مسلم عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال : لم يبق أحد ممن لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم
غيري ، وقد مات أبو الطفيل على رأس المائة .
وروى الحاكم والبيهقي وأبو نعيم من طريق محمد بن زياد الألهاني عن عبد الله بن
بسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسه وقال : ( يعيش هذا الغلام قرنا ) فعاش مائة
سنة ، وكان في وجهه ثؤلول ، فقال : ( لا يموت حتى يذهب الثؤلول من وجهه ) ، فلم يمت حتى
ذهب .
وروى ابن سعد والبغوي وأبو نعيم في الصحابة ، والبيهقي عن حبيب بن مسلمة
الفهري أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة ليراه فأدركه أبوه فقال : يا رسول الله يدي
ورجلي ، فقال : ( ارجع معه ، فإنه يوشك ان يهلك ) ، فهلك في تلك السنة .
وروى أبو نعيم وابن عساكر عن ابن أبي مليكة أن حبيب بن مسلمة رضي الله عنه قدم
على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة غازيا وان أباه أدركه بالمدينة ، فقال مسلمة : يا رسول الله ، انه ليس لي
ولد غيره ، فيقوم في مالي ، وضيعتي ، وعلى أهل بيتي وأن النبي صلى الله عليه وسلم رده معه ، وقال : ( لعلك
أن يخلو لك وجهك في عامك ، فارجع يا حبيب مع أبيك فرجع فمات مسلمة في ذلك
العام ، وغزا حبيب فيه ) .
الباب الأربعون
في اخباره صلى الله عليه وسلم بالشهادة للنعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه
روى ابن سعد عن عاصم بن عمرو بن قتادة قال : جاءت عمرة بنت رواحة تحمل
ولدها النعمان بن بشير في ليفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يكثر ماله
وولده ، فقال : ( أما ترضين أن يعيش كما عاش خاله ، عاش حميدا ، وقتل شهيدا ودخل الجنة ) .
وروى ابن سعد عن عبد الملك بن عمير أن بشير بن سعد جاء بالنعمان بن بشير
رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ادع الله لابني هذا ، قال : ( أما ترضى أن يبلغ
ما بلغت ؟ ثم يأتي الشام ، فيقتله منافق من أهل الشام ) .
وروى عن مسلمة بن محارب رضي الله عنه وغيره قالوا : لما قتل الضحاك بن قيس
بمرج راهط في خلافة مروان ، أراد النعمان بن بشير رضي الله عنه أن يهرب من حمص ، وكان
عاملا عليها فخالف ، ودعا لابن الزبير فطلبه أمير حمص فقتلوه واحتزوا رأسه .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 109
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٠٩