تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة مقدمة المحقق 4

مساهمون:

صمقدمة المحقق ٤
وكم أب قد علا بابن له شرف كما علا برسول الله عدنان فعلى ما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عدنان من عدد اختلف فيه ما بين مقل ومكثر ، وعلم الحق في ذلك عند الله سبحانه ، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا انتهى في النسب إلى معد بن عدنان أمسك ، وقال كذب النسابون . واستدل لذلك بقول سبحانه : ( وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) . فهو صلى الله عليه وسلم خيار من خيار كما قال : " إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين ، ثم تخير القبائل فجعلني من خير القبيلة ، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا " ودونك عمه أبا طالب يفاخر بنسبه فيقول : إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها وإن حصلت أنساب عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها وإن فخرت يوما فإن محمدا * هو المصطفى من سرها وكريمها ومؤلف هذا الكتاب يجمع ما تناثر في كتب السيرة والسنة من حيث نسبه الشريف ، وينظم هذه اللآلئ بيد صناع . يخرج أسانيدها ، ويفصل ويشرح غريبها ، ويتعقب ضعيفها ، ويقدح من منكسرها وموضوعها ، فيريك بدائع من الزهر ويجنيك الحلو اليانع من الثمر . فيما يتصل بمولوده الشريف وقد قدمت إرهاصات لمولده الشريف ، أفزعت كسرى وقيصر واهتز لمقدمه الوجود . فقد رووا - رحمهم الله - أنه " لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاصت بحيرة ساوة ، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادهم . فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فتصبر عليه تشجعا ، ثم رأى أنه لا يدخر ذلك عن مرازبته ، فجمعهم ، ولبس تاجه وجلس على سريره ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال : أتدرون فيما بعثت إليكم ؟ قالوا : لا ، إلا أن يخبرنا الملك ، فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب خمود النيران فازداد غما إلى غمه ، ثم أخبرهم بما رأى وما هاله فقال الموبذان : وأنا - أصلح الله الملك - قد رأيت في هذه الليلة رؤيا ، ثم قص عليه رؤياه في الإبل ، فقال : أي شئ يكون هذا يا موبذان ؟ قال : حدث يكون في ناحية العرب - وكان أعلمهم من أنفسهم - فكتب عند ذلك : من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر ، أما بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أساله عنه ، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني ، فلما ورد عليه ، قال له : ألك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ فقال : لتخبرني ، أو ليسألني الملك عما أحب ، فإن كان عندي منه علم ، وإلا أخبرته بمن يعلم - فأخبره بالذي وجه به إليه فيه ، قال :