ثم شق أحدهم من صدري إلى عانتي وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك حسا ولا ألما ثم أدخل يده
في جوفي فأخرج إحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ثم أعادها . كذا في حديث
ابن عباس عند البيهقي ، وشداد بن أوس عند أبي يعلى ، وأبي نعيم .
وفي صحيح مسلم : فأتاه جبريل فأخذه فصرعه فشق عن قلبه واستخرج القلب ، ثم شق
القلب فاستخرج منه علقة سوداء فقال : هذا حظ الشيطان منك يا حبيب الله . ثم حشاه بشئ
كان معه ورده مكانه ثم ختمه بخاتم النبوة من نور . فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي
ومفاصلي . وقام الثالث فقال تنحيا فقد أنجزتما ما أمركما الله تعالى به . ثم دنا مني فأمر يده من
مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم الشق بأذن الله تعالى .
وفي حديث عبد الله بن عتبة : فأقبل إلى طائران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما
لصاحبه أهو هو ؟ قال : نعم فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقا بطني ثم استخرجا
قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه : أتيني بماء ثلج فغسلا به
جوفي . ثم قال : أتيني بماء برد فغسلا به قلبي . ثم قال أتيني بالسكينة فذراها في قلبي . ثم أخذ
بيدي فأنهضني إنهاضا لطيفا ثم قال الأول : زنه بعشرة من أمته فوزنوني بهم فرجحتهم . ثم
قال : زنه بمائة فوزنوني بهم فرجحتهم ثم قال : زنه بألف من أمته . فوزنوني بهم فجعلت أنظر
إلى الألف فوقي أشفق أن يخر علي بعضهم فرجحتهم ، فقال : دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها
لرجحهم . ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قالوا : يا حبيب الله لم ترع
إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك .
قالت حليمة : فأتيت به منازل بني سعد فقال الناس : اذهبوا به إلى الكاهن حتى ينظر
إليه ويداويه . فقال : ما بي شئ مما تذكرون إني أرى نفسي سليمة ، وفؤادي صحيح . فقال
الناس أصابه لمم أو طائف من الجن . فغلبوني على أمري فانطلقت به إلى الكاهن فقصصت
عليه القصة فقال : دعيني أنا أسمع منه فإن الغلام أبصر بأمره منكم ، تكلم يا غلام . فقص قصته
عليه . فوثب الكاهن قائما على قدميه ونادى بأعلى صوته : يا للعرب من شر قد اقترب اقتلوا هذا
الغلام واقتلوني معه فإنكم إن تركتموه وأدرك مدارك الرجال ليسفهن أحلامكم وليكذبن
أربابكم وليدعونكم إلى رب لا تعرفونه ودين تنكرونه قالت : فلما سمعت مقالته انتزعته من يده
وقلت لأنت أعته منه وأجن ، ولو علمت هذا من قولك ما أتيتك به ، اطلب لنفسك من يقتلك
فإنا لا نقتل محمدا .
فأتيت به منزلي فما أتيت منزلا من منازل بني سعد إلا وقد شممنا منه ريح المسك ،
فقال الناس : يا حليمة رديه إلى جده واخرجي من أمانتك . وقال زوجي : أرى أن نرده على أمه
سبل الهدى والرشاد — صفحة 389
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٨٩