ثم انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز
في شعف الجبال والشعاب خوفا عليهم من معرة الجيش .
ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من قريش يدعون الله تعالى
ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبد المطلب :
لا هم إن المرء يمنع * رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك
انصر على آل الصليب * وعابديه اليوم آلك
إن كنت تاركهم وكعبتنا * فأمر ما بدا لك ( 1 )
وعند البيهقي رحمه الله تعالى - : ثم إن عبد المطلب انطلق هو ومن معه من قريش
إلى شغف الجبال فتحرزوا فيها ينظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها .
وذكر مقاتل - رحمه الله تعالى - أن عبد المطلب لم يخرج معهم بل أقام بمكة وقال : لا
أبرح حتى يقضي الله تعالى قضاءه . ثم صعد هو وأبو مسعود الثقفي على مكان عال لينظر ما
يفعله أبرهة .
فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبأ جيشه .
قال ابن جرير - رحمه الله تعالى - : ويقال كان معه ثلاثة عشر فيلا هلكت كلها .
ونقل الماوردي عن الأكثرين أنه لم يكن معهم إلا فيل واحد اسمه محمود . وعن
الضحاك كان معه ثمانية أفيلة .
وأبرهة مجمع لهدم البيت . زاد مقاتل : وجعل الفيل مقابل الكعبة ليعظم ويعبد كتعظيم
الكعبة . وقال غيره : بل ليجعل السلاسل في أركان الكعبة وتوضع في عنق الفيل ثم يزجر
ليلقي الحائط جملة واحدة .
فلما وجهوا الفيل نحو الكعبة أقبل نفيل بن حبيب فأخذ بأذنه وقال : يا محمود أنت
بحرم الله . ثم خرج نفيل يشتد حتى أصعد في الجبل فبرك الفيل فضربوه بالطبرزين ليقوم فأبى
فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه جهة اليمن فقام يهرول ،
هامش
( 1 ) انظر الروض الأنف 1 / 70 ، ورواية البيت الثالث :
وقبلتنا بدل كعبتنا وهي رواية ابن كثير أيضا . انظر البداية والنهاية 2 / 173 ، ورواية البيت الأول في البداية والنهاية
فامنع رحالك .