رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيسر ، فالأثر الذي في المقام من ذلك . قال : أبو
الجهم : فلقد رأيت موضع العقب والأصابع .
ثم اتفقا فقالا : فلما فرغت المرأة تغسل رأسه قال لها : إذا جاء إسماعيل فاقرئي عليه
السلام . وقولي له : ثبت عتبة بابك ، فإن بها صلاح المنزل . فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه
فقال : هل أتاكم من أحد بعدي ؟ قالت : نعم ، جاءنا شيخ حسن الهيئة . وأثنت عليه . فسألني
عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا ؟ فأخبرته أنا بخير . قال : ما أوصاك بشئ ؟ قالت : نعم هو
يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك . قال : ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك .
وفي حديث أبي جهم : ولقد كنت علي كريمة ولقد ازددت كرامة . فصاحت وبكت ،
فقال : مالك ؟ فقالت : ألا أكون علمت من هو فأكرمه وأصنع به غير الذي صنعت فقال لها : لا
تبكي ولا تجزعي ، فقد أحسنت ولم تكوني تقدرين أن تفعلي فوق الذي فعلت ، ولم يكن
ليزيدك على الذي صنع بك .
فولدت لإسماعيل عشرة ذكور أحدهم نابت .
بناء إبراهيم للبيت
فلما بلغ إسماعيل ثلاثين سنة وإبراهيم يومئذ ابن مائة سنة أوحى الله تعالى إلى إبراهيم
أن ابن لي بيتا . فقال إبراهيم : أي رب أين أبنيه ؟ فأوحى الله - تعالى - إليه : أن اتبع السكينة ،
وهي ريح لها وجه وجناحان ، ومع إبراهيم الملك والصرد ، فانتهوا إلى مكة .
وفي حديث ابن عباس : ثم لبث عنهم إبراهيم ما شاء الله تعالى ثم جاء بعد ذلك
وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم ، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الولد
بالوالد والوالد بالولد .
قال معمر الراوي لحديث ابن عباس : وسمعت رجلا يقول : إنهما بكيا حتى أجابتهما
الطير . انتهى .
ثم قال : يا إسماعيل إن الله تعالى أمرني بأمر . فقال : اصنع ما أمرك به . قال : وتعينني ؟
قال : وأعينك قال : فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا . وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال :
فعند ذلك رفع القواعد من البيت .
وفي حديث أبي جهم : فنزل إسماعيل إلى موضع البيت الذي بوأه الله تعالى لإبراهيم
وموضع البيت ربوة حمراء مدرة مشرفة على ما حولها ، فحفر إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليه وسلم وليس
معهما غيرهما أساس البيت يريدان أساس آدم الأول ، فحفرا عن ربض البيت ، يعني حوله ،
فوجدا صخرة لا يطيقها إلا ثلاثون رجلا ، وحفرا حتى بلغا أساس آدم صلى الله عليه وسلم .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 154
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٥٤