وروى أبو نعيم والبيهقي من طريق عفير بن زرعة بن سيف بن ذي يزن عن أبيه قال : لما
ظهر سيف ذي يزن على الحبشة ، وذلك بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، أتاه وفود العرب
وأشرافها وشعراؤها لتهنئه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه . وأتاه وفد قريش منهم عبد
المطلب بن هاشم ( 1 ) وأمية بن عبد شمس ( 2 ) وعبد الله بن جدعان ( 3 ) وأسد بن عبد العزى ( 4 )
ووهب بن عبد مناف ( 5 ) وقصي بن عبد الدار ( 6 ) ، فدخل عليه آذنه وهو في رأس قصر يقال له
غمدان ، وهو الذي قال فيه أمية بن أبي الصلت الثقفي :
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دار منك مهلالا
هامش
( 1 ) عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو الحارث : زعيم قريش في الجاهلية ، وأحد سادات العرب ومقدميهم . مولده
في المدينة ومنشأه بمكة . كان عاقلا ، ذا أناة ونجدة ، فصيح اللسان ، حاضر القلب . وهو جد رسول الله صلى الله عليه وسلم . مات
بمكة عن نحو ثمانين عاما أو أكثر . توفى سنة 45 . ه الأعلام 4 / 154 .
( 2 ) أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، من قريش : جد الأمويين بالشام والأندلس ، جاهلي كان من سكان مكة
وكانت له قيادة الحرب في قريش بعد أبيه وعاش إلى ما بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم . الأعلام 2 / 23 .
( 3 ) عبد الله بن جدعان التيمي القرشي : أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية . أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة . وكانت له
جفنة يأكل منها الطعام القائم والراكب ، فوقع فيها صبي ، فغرق ! وهو الذي خاطبه أمية بن أبي الصلت بأبيات اشتهر
منها قوله :
" أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك ؟ إن شيمتك الحياء "
الأعلام 4 / 76 .
( 4 ) أسد بن عبد العزى بن قصي : من أجداد العرب في الجاهلية . بنوه حي كبير من قريش ، منهم حكيم بن حزام الصحابي
وخديجة ( أم المؤمنين ) وورقة بن نوفل . وكانت تلبية " بني أسد " في الجاهلية إذا حجوا : لبيك اللهم لبيك ، يا رب
أقبلت بنو أسد ، أهل الوفاء والجلد إليك " . ولابن السائب الكلبي النسابة كتاب " أخبار أسد بن عبد العزى " وقال ابن
حزم : لا عقب لعبد العزى إلا من أسد هذا . الأعلام 1 / 298 .
( 5 ) وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ، من قريش : سيد بني زهرة ، قبيل الإسلام . وهو أبو " آمنة " أم
رسول الله . كانت كنيته أبا كبشة ، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وناوأته قريش كانوا ينسبونه إليه ، فيقولون : قال ابن أبي كبشة ،
وفعل ابن أبي كبشة . وفي " وهب " يقول أحد معاصريه : " يا وهب ، يا بن الماجدين زهره * سدت كلابا - كلها - ابن مره * بحسب زاك ، وأم حره "
الأعلام 8 / 25 .
( 6 ) قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي : سيد قريش في عصره ، ورئيسهم . قيل : هو أول من كان له ملك من بني
كنانة . وهو الأب الخامس في سلسلة النسب النبوي . مات أبوه وهو طفل فتزوجت أمه برجل من بني عذرة فانتقل بها
إلى أطراف الشام ، فشب في حجره ، وسمي " قصيا " لبعده عن دار قومه . وأكثر المؤرخين على أن اسمه " زيد " أو " يزيد "
ولما كبر عاد إلى الحجاز . وكان موصوفا بالدهاء . وولي البيت الحرام . فهدم الكعبة وجدد بنيانها كما في تاريخ
الكعبة وحاربته القبائل فجمع قومه من الشعاب والأودية وأسكنهم مكة ، لتقوى بهم عصبيته ، فلقبوه " مجمعا " وكانت
له الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء . وكان قريش تتيمن برأيه ، فلا يبرم أمرا إلا في داره . وهو الذي أحدث وقود
النار في " المزدلفة " ليراها من دفع من " عرفة " قال ابن هشام : غلب على مكة وجميع أمر قريش ، وساعدته قضاعة . وقال
ابن حبيب : كان الشرف والرياسة من قريش في الجاهلية في بني " قصي " لا ينازعونه ولا يفخر عليهم فاخر إلى أن
تفرقت الرياسة في بني عبد مناف . الأعلام 5 / 198 .