أقبل أرضاً حفها اللّه بالسعد * والثم ترباً عرفها فائق الند
وأهدى سلاماً عبّق الكون نشره * وفاق شذ النسرين والآس والورد
صخيب ثناء فصلت در عقده * وفضله الرائي على الجوهر الفرد
وحاكته أيدي غانيات فضائل * تحجبن إلا عن لقاء ذوي المجد
ووشته حتى خيل برداً منمنماً * عل منكب العلياء طرّز بالحمد
ومذ نشرته فاح في الكون عرفه * وأهدى إلى الأرواح رائحة الند
وأنشد من أضحى لرياه ناشقاً * إلا يا صبا نجد متى هجت من نجد
رديف دعاً هزت معاطف غصنه * قبول قبول فهي مائسة القد
تبختر في روض الإنابة ساحباً * مطراف أذيال الإجابة بالقصد
إلى حضرة عليا مقدسة سمت * وجلت عن التعريف بالرسم والحد
وناف عن الألفاظ كنه إحاطة * بمعني معاليها العلية عن عد
وقصر عنها الواصفوها وإن يكن * خطيب عكاظ وامريء القيس والجعدي
وإني وإن كنت المقصر عنهم * سأبذل في مدحي وتقريضه جهدي
وهيهات أن أحصى ثناء لقائل * تشرف جبريل بخدمته جدي
مليك له هام الفراقد منزل * تبوأه ارثاً عن الأبّ والجد
مليك سنا الاجلال لاحت بوجهه * مخايله مذ كان في حوزة المهد
مليك إذا ما جال في حومة الوغا * ترى الهام تهوى في الرغام على الخد
تخيلها خرت لتقبيل حافر ال * صوافن كيما تستجير من الحد
فإن شمت برقاً لاح في أفق غيهب * من النقع قل ذا سيفه سل من غمد
وإن سمعت إذناك صوت قعاقع * من الرعد قل ذا صوت أفراسه الجرد
وإن أبصرت عيناك سيلاً عرمرماً * يسيل فقل هذا نداه لمستجدي
وإن عبق الأكوان نشر معنبر * فقل ذا شذا أوصافه الفائق الند
وإن تر شمس الأفق قد أشرقت فقل * سنا وجهه الوضاح لاح لمستهدي
وإن تر بدر الجو بين كواكب * فقل هو في أبنائه الغراذ يبدي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 86
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٨٦