علماً بأن البؤس رهن الرخا * وغاية العسر إلى اليسر
وقد يسلّ السيف من غمده * ويخرج الدرّ من البحر
وتبرز الصهباء من دنها * ويرجع النور إلى البدر
فهذه نبذة من حقيقة أحوالي التي تمضي في هذه البلاد . وصفة أيام التي تنقضي وما لحسراتي فيها انقضاء ولا نفاد . ثم لم أزل أقدم رجلاً وأؤخر أخرى . واسوف في الأسر من يوم إلى يوم والتسويف بمثلي أحرى إلى أن أهدي إلي من مكة المشرفة . لا زالت بأقراط السرور مشنفة .
كتاب ريحانة الألبا . وزهرة الحياة الدنيا . تأليف العلامة التحرير . ومالك أزمة التحقيق والتحرير . شهاب الدين أحمد الخفاجي . وهو الشهاب الذي أضاء نور فضله في هذا الزمن الداجي . فرأيته قد قصد الغرض الذي كنت قصدته . ونحا ذلك المنهج الذي كنت أردته وما وردته . من جمع محاسن أهل العصر وأخبارهم وتقييد شوارد منشاآتهم وأشعارهم . فأجاد فيما ألف . وتكفل بالمقصود وما تكلف . فلله كتابه من ريحانة تنفست في ليلها البارد . وعطرت معاطس الأسماع بطيب نشرها الوارد . حتى خاطبها كل كلف بالأدب راح لعرفها منتشقاً .
حيا بك اللّه عاشقيك فقد * أصبحت ريحانة لمن عشقا
وكنت كتبت على ظهر نسخة منها مضمناً
دعت ريحانة الأدباء لبى * فلبى وهو ممتثل مطيع
فقال وقد أجاب بغير ريث * أمن ريحانة الداعي السميع
بيد أن اقتطف ريحانة من روض . وامتاح نقطة من حوض ؟ فجاء بالثمد . ووقف دون الأمد .
وأهمل ذكر جماعة من أكابر الفضلاء . وأماثل النبلاء . ومجيدي الشعراء . ومفيدي البلغاء . هم أجل قدراً من أن لا يعرفوا . وحاشاهم أن يكونوا نكرات فيعرفوا . وعذره فيمن أدرك منهم عصره ، ولم يجر ذكره . بعد دياره عن ديارهم . وإن الليالي لم تأته باسمارهم . والرياح لم تهب عليه بأخبارهم ، حكمة الله البالغة في العباد . الشاملة للحاضر والباد . ليبين مصداق كم ترك الأول للآخر . ويقف العقل حسيراً دون ساحل لج الفيض الزاخر . وفوق كل ذي علم عليم .
فجدد لي حديث هذا الاستدراك ذلك العزم القديم . وقال لي عزيم ذلك الخاطر هات فقد طال مطال العزيم . فوجهت الهمة شطر ذلك القصد . ورميت قنا الفتور المتأطرة بالقصد . وشمرت الذيل . وسمرت الليل . وأتيت بما
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 8
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٨