فتخالها لما تجرد عندما * هاج القتام بوارقاً بكنهور
وصهيل جرد الخيل خيل كأنه * رعد يزمجر في الجدي المثعنجر
ودم العدا متقاطراً متدفقاً * كالوبل كالسيل الجزاف الجوّر
ورؤسهم تجري به كجنادل * قذفت به موج السيول الهمرّ
غشيتهم في العام منا فرقة * تركت فريقهم كسبسب أقفر
أودتهم قتلاً وأجلتهم إلى * أن حطم الخطى ظهر المدبر
تركت صحاراهم موائد ضمنت * أشلآء كل مسوّد وغضنفر
ودعت ضيوف الوحش تقريها بما * أفنى المهند والوشيج السمهري
فأجابها من كل غيد زمرّة * تحدو منار عملّس أو قسور
وأظلها ظلل نشاص صحابها ال * مر المركوم أجنحة البزاة الأنسر
فبراثن الآساد تضبث في الكلى * ومخالب العقبان تنشب في المرى
شكرت صنيع المشرفية والقنا * إذ لم تضفها الهبر غير مهبر
فغدت قبورهم بطون الوحش من * ها يبعثون إذ دعوا للمحشر
وخلت ديارهم وأقوى ربعهم * وسرى السرى مشمراً عن شمر
أُنفت من استقصآء قتل شريدهم * كيما يخبر قائلاً من مخبري
فثنت أعنة خيلنا أجيادها * عن قتل كل مزند وحزوّر
حتى إذا حان القطاف ليانع * من أرؤس تركت ولما تؤبر
عصفت بها ريح المنون فالقحت * وتحركت بزعازع من صرصر
فدعت سراة كماتنا لقطافها * بأنامل القصب الأصم الأسمر
ملأ تشوق إلى الكفاح نفوسهم * توقانها للقا الرواح المعصر
يغشون أبطال الوطيس بواسماً * كالليث أن يلق الفريسة يكشر
وتخالهم فوق الجياد لوابساً * سدّا يمور من الحديد الأخضر
فأذاهم ازدحموا بجزع وانثنوا * أورى زناد دروعهم ناراً يرى
جيش طلائعه الأوابد ان تصخ * لوجيبه من قيد شهر تنفر
يقتاده الملك المشيح كأنه * بين العوالي ضيغم في مزأر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 78
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٧٨