غانية تخجل بدر التمام * غاية سؤلي من جميع الأنام
رقيقة الخصر حوى لفظها * رقي فأصبحت لها كالغلام
بين ثناياها وذاك اللمى * برق تلا لا في دياجي الظلام
يحسدها المسك على لونها * يا للهوى والريق يحكي المدام
همت بها حباً وكم في الهوى * هام بها في العشق مثلي همام
وقوله فيها
ولي جهة غربية أشرقت بها * لعيني شمس الأفق من غير لا حجب
ولاح بها بدر التمام لناظري * ومن عجب شمس وبدر من الغرب
وقوله فيها
إن الأهلة مذ بدت غربية * فالغرب منه ضيا المسرة يشرق
والشرق دعه فليس منه سوى ذكا * تحترّ في وسط النهار وتحرق
وقوله في صدر كتاب
على الحضرة العلياء دام مقامها * علياً سلام طيب النشر والعرف
إلى نحوها حملته نسمة الصبا * لتكسب وصفا من شذا ذلك الوصف
جال الدين محمد بن عبد الله الطبري أحد أولئك الجله . وواحد تلك البدور والأهلة . الضارب في كل فن بسهم . والقارع صفاة كل قريحة وفهم . ضاع نشر أدبه وما ضاع . . ورضع ثدي الفضل فشب على حب ذلك الرضاع . وله قريض يزرى بقراضة الذهب . ثبت في صفحات الصحايف حسنه وما ذهب . وقفت له على كافية هي في الشهادة بفضله كافيه وقافية . راحت الباب أولى الآداب لاثرها قافيه . وهي
أسير العيون الدعج ليس له فك * لان سيوف اللحظ من شأنها الفتك
حذار خليّ القلب من علق الهوى * فأولها سقم وآخرها سفك
ورح سالماً قبل الغرام ولا تقس * على فاني هالك فيه لا شك
ألم ترني ودعت يوم فراقهم * حشاي لعلمي إن ما دونه الهلك
وكيف خلاصي من يدي شادن إذا * بدا أبيض في الديجور من نوره الحلك
وهيهات أن ترجي لمثلي سلامة * وقد سل بيض الهند ألحاظه الترك
يقولون ترك الحب أسلم للفتى * نعم صدقوا لو كان يمكنه الترك
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 63
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٦٣