أهذه أزهار هذي الرياض * أم هذه غدرانها والحياض
سالت بماء التبر خلجانها * على شواذ روان منها البياض
وأزرق الصبح بها إذ جرى * تخاله نهراً على الطرس فاض
تمثال نعل المصطفى شكلها * جعلت خدي تربها عن تراض
ففاخر الترب نجوم السما * فالشهب من آفاقها في انقضاض
تحسده الزرقاء في لثمه * فالبرق من أحشائها في انتماض
نبه كليم الوجد من شوقه * فجفنه من وجده في اغتماض
وقل له باللّه هذا طوى * فاخلع وكن في ملة الشوق راض
وانتشق الأزهار من روضها * واستشف منها بالعيون المراض
كم بات معتل الصبا بينها * يروى أحاديث الشفا عن عياض
أيا إماماً جامعاً للعلى * ومن غدت أبحاثه في افتياض
أبكار فكري بين أبوابكم * تنزه الأحداق بين الرياض
إليكم قد رفعت أمرها * فأفض على الأبكار ما أنت قاض
قد بايعت بالحق سلطانكم * توفية بالعهد دون انتقاض
وقال فيه أيضاً
أتى برياض في عياض وردها * مظالم كانت قبل معضلة الداء
وفاضت بنيل العلم منه أصابع * ومن عجب فيض الأصابع بالماء
خليلي هذي معجزات لأحمد * فلا تنكرا إن رد عيناً إلى الراء
وقد ألم في هذا المعنى بقول أبي القاسم بن المالق في عياض
ظلموا عياضاً وهو يحلم عنهم * والظلم ما بين الأنام قديم
جعلوا مكان الراء عيناً في اسمه * كي يكتموه وإنه معلوم
لولاه ما فاضت أباطح سبتة * والروض حول فنائها معدود
الشيخ محمد بن يوسف المراكشي الناسلي أحد فقهاء المغاربة . الممتطين سنام الفضل وغاربه .
عالم ماضي شبا اللسان والقلم . وعلم فضله أشهر من نار على علم . له في الأدب يد لا تقصر عن إدراك غاية . وباع تلقى بدراية البلاغة فكانت عرابة تلك الراية . ومن نوابغ كلمه قوله في جملة كتاب . فعذراً لمن كان أخرس من
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 596
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٩٦