لو لم يكن كيمياء ما تيسر لل * أنفاس والدمع تصعيد وتقطير
يحيى بجعفر دمعي فيه فضل وفى * أنا الرشيد به والقلب مسرور
يا دمع مقلتي الكشاف أنت لفي * تقدير للحب تأويل وتفسير
وسعت بالدمع أشكالاً خلقت بها * اقليدساً ولها في الخد تحرير
للّه مجلسنا والغصن يعطفه * من نسمة الصبح تقديم وتأخير
والنهر جسم بثوب الزهر ملتحف * والزهر برد من الريحان مزرور
فصل الربيع إذا ما العشق وافقه * للقلب فيه وللأشجار تقطير
وللسماء التباس بالرياض لما * حكت كواكبها منها التصاوير
فالزهرة الورد والسعد الشقائق والم * جرة النهر والجوزاء منثور
تصرفت بي أيامي لتنقصني * فما تغيرت والتصريف تغيير
لا ينفع المرء تدبير يهذبه * إلا إذا عضد التدبير تقدير
وقال أيضاً
شهودي على أني لاذن العلى قرط * لباس التقى والعلم والشعر والخط
فإن قبلت مني الشهادة أثبتت * مرادي وإلا فالصوارم والخط
حويت ملاك المجد من قبل أن يرى * لمسك عذاري في صفا عارضي خط
ولم يقض لي الدهر الخوون مطالبي * وها قد بدا للشيب في لمتي وخط
ألا أتشكى من زماني وقد غدا * سلاحاً به يسطو على الأجدل البط
وتفترس الضان احتقاراً أسوده * ويقصر عما يدرك الجعفر الشط
وتخضع شمس الأفق منه لدى السهى * ويسجد لليل النهار وينحط
تخالف حكم الفضل والنقص عنده * فهذا به قبض وهذا له بسط
وليس لأهل النظم فيه محرك * فلا ماجد يعطى ولا شاذن يعطو
إلى اللّه أشكو جور دهري وجيرة * نأوا بالجفا عني ولم ينأهم شحط
تباين ما بيني وبين أحبتي * كان لم يكن وصل لدينا ولا ربط
نصيبهم مني دنو إذا جفوا * رضا ونصيبي منهم أبداً سخط
ولو صوبوا أنظارهم بي وحاولوا * خطا وصواباً لم يصيبوا ولم يخطوا
وقال
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 545
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٤٥