إن من حل في ثراك مقيماً * كان فخر الزمان بالاجماع
أخوه لسيد أحمد بن عبد الصمد البحراني هو للعلم علم . وللفضل ركن ومستلم . مديد في الأدب باعه . جليد كريم خيمه وطباعه . خلد في صفحات الدهر محاسن آثاره . وقلد جيد الزمن قلامة نظامه ونثاره . فهو إذا قال صال . وعنت لشبا لسانه النصال . ولا يحضرني من شعره غير ما أنشدنيه له شيخنا العلامة جعفر بن كمال الدين البحراني
لا بلغتني إلى العلياء معرفتي * ولا ادّعتني العلى يوماً لها ولدا
إن لم أسرّ على الأعداء مشربهم * مرارة ليس يحلو بعدها أبداً
السيد علوي بن إسماعيل البحراني فاضل في النسب والأدب معرق . وكامل تهدل فرع مجده وأعرق . وهو اليوم شاعر هجر .
ومنطيقها الذي واصله المنطق الفصل وما هجر . يفسح للبيان مجالاً . ويوضح منه غرراً وأحجالاً . ويطلع في آفاقه بدوراً وشموساً . ويروض من صعابه جموحاً وشموساً . ويشتار من جناه عسلاً . ويهز من قناه أسلاً . ومعظم شعره فائق مستجاد . فمنه قوله في الغزل وقد أجاد
بنفسي أفدي وقلّ الفدا * غزالاً بوادي النقا أغيدا
مليحاً إذا نض عن وجهه * نقاب الحيا خلت بدراً بدا
غزالاً ولكن إذا ما نصب * ت شراكاً لاصطاده استأسدا
سقيم اللواحظ مكحولها * ولم يعرف الميل والاثمدا
رشيق القوام إذا هزه * رأيت الغصون له سجدا
له ريقة طعمها السكري * يجلى الصداء ويروى الصدا
ولحظ كعضب ولكنه * يشق القلوب وما جردا
تفرد بالحسن دون الملا * فسبحان مولى له أفردا
ناىء بعد فهو لغيري ولي * قريب المزار بعيد المدا
رعى اللّه أيامنا الماضيات * وعيش الغناء بها أرغدا
وصبّ على ترب تلك الربوع * متعنجراً مبرقاً مرعداً
فكم قد أقمنا به لم نخف * عدواً ولم نرتقب حسدا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 519
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥١٩