أجيب المنادي سائلاً أو مسايلاً * وأعراض عمّن لا أراه مجاوبي
فمن يرتضى قربي قليلاً وصلته * ولست لمن لم يهوه بمقارب
وتلك سجايا ليس يعرفها الورى * سوى سيد السادات من آل غالب
نظام الورى ديناً ودنيا وحشمة * وعلماً وراياً مرغباً للنواصب
مناقبه بين المناقب مثلة * ومث اسمه فخر الكنى والمناقب
تزاحمت الآمال طرّاً ببابه * في الناس إلا بين جاء وذاهب
لديه تمنى كل باد وحاضر * إليه قصارى كل سار وسارب
مصائبنا من قربه في مصيبة * فنحن بلقياه مصاب المصايب
مواهب رب العالمين كثيرة * وأنت لنا منها أجل المواهب
بك اعتلت العلياء لا أنت بالعلى * وما أنت إلا رافع للمناصب
فأنت الذي تكسى وتكسب منحة * وما الخلق إلا بين كأس وكاسب
بغير حساب ما تنيل ومنة * فلست بمنّان ولا بمحاسب
وأنت الذي عمت جوائزه الورى * فما لك للاخّاذ إلا لغاصب
وأنت الذي حاز المحاسن كلها * وجمع وجوه الحسن ليس بواجب
أيا دهر اعط القوس باريها اذن * وراع على هذا صلاح العواقب
امام لدي الهيجا امام لدي الحجى * مشير مجيرٌ هازم للكتائب
مصيب بضرب السيف والطعن بالقنا * قويّ قدير عارف بالمضارب
شجاع كميٌّ لوذعي غشمشم * يد السيف ظهر الرمح قلب المواكب
يدٌ لو رآها البحر أصبح ناضباً * ظلمت متى شبهتها بالهواضب
بصير بأعماق الأمور مجرب * كان جرّب الدنيا بكل التجارب
أتيتك مهتوفاً بروحي كما أتى * نبي الهدى سلما سواد ابن قارب
وفقري إليك الدهر أغنى من الغنى * وذلك فقر لست عنه بهارب
فلا أشتفي إلا بمدحك أن أفز * بلفظ غريب أو بمعنى مناسب
ولم اشتغل إلا بذكرك أن أجد * لساناً فصيحاً ناطقاً بالمطالب
فهذا مديح من خلوص عقيدة * واخلاص ودّ لم يشب بشوائب
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 488
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٨٨