يرتعن بين ضلوعنا فكأنما * أرباعها الألباب والاحشاء
آرام أنس للنفوس أوانس * داءٌ ولكن للعيون دواء
يصغي إليهن الجليس فينتشي * وهناك لا خمر ولا صهباء
حل الربيع متى حللن بمنزل * فكأنهن عوارض وحياء
وإذا ارتحلن ترى الديار كأنها * من فقدهم سباسب قفراء
كم من مناهل للفرات وردنها * وصدرن وهي لعودهن ظماء
لا تعجبن إن لم يفين بموعد * إن الغواني ما لهن وفاء
سكان تلك الأرض كلهم لهم * عندي هوى وصداقة وإخاء
أن يسلبوا عني السرور ببينهم * فلمهجتي بحديثهم سراء
فهم مناط مسآءتي ومسرتي * وهم لقلبي شدة ورخاء
أكبادنا نار الغضا من بعدهم * تذكي الأسى وجفوننا أنواء
الظاعنون القاطنون قلوبنا * هم واصلين وقاطعين سواء
وإذا المحبة في الصدور تمكنت * فقد استوى الابعاد والادناء
ألقتني الأيام من أرض إلى * أرض لها أرض العراق سماء
شتان ما بيني وبين مزارهم * هيهات أين الهند والزوراء
كيف احتيالي في الوصول إليهم * إن الوصول إليهم لرجاء
لا تركبن ظهر الرجاء مطية * إن الرجاء مطية عرجاء
وكواذب الآمال لا تهدى بها * دعها فتلك هدية عمياء
يا ساكني دار السلام عليكم * مني السلام ورحمة ودعاء
أين العزاء وأهله وضجيعه * روحي له ولما حواه فداء
ومن مديحها
الأحمد المحمود كل فعاله * ما شاءه وقضى به فقضاء
ما للعقول وفوق ساحة وصفه * قد ضلت الافهام والآراء
فله يد وله أنامل فعلها * الانعام والاحسان والاعطاء
لا كالبحار تظل تجمع ماءها * بل كالجبال يسيل عنها الماء
دار المعاني والبحار كليهما * يوم العطاء لدى يديه هباء
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 485
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٨٥