وهل في قضايا العقل مولاي أنه * لديك يصدي صارمي ويكهم
أخي إن كففت الخير فالشر كفه * كفافاً يكن إن الكفاف لمغنم
فرفقاً بنفس من مقالك أوشكت * تذوب وكادت حسرة تتصرم
أقول إذا جاشت عليه وأزرمت * وعادتها من جفوة الخل ترزم
هنيئاً مريئاً غير داء مخامر * لمولاي مني ما يحل ويحرم
أمولاي من يرضيك كل خلاله * وأي فتى في الناس قدح مقوم
كفى المرء نيلاً أن تعدذ نوبه * فتحصى ومن ذا من أذى الناس يسلم
وإني على ما كان مثن وشاكر * مدى الدهر لا أشكو ولا أتظلم
ولست بناس ذكر أخلاقك التي * بها أنا مهما عشت مغرى ومغرم
فلا تحسبني صارماً للثناء إن * ثناك من الواشين ظن مرجم
وحقك إني ما حييت لوامق * شمائلك الحسنى محب متيم
وهل يقلع الانسان مقلة نفسه * وإن بات من هوارها لا يهوم
وليس انتزاحي عن جنابك جاحداً * عوارف يدري حقها اللحم والدم
ولكن اخواناً أبوا لي فراقهم * فطاوعتهم والقلب بالشوق مقيم
ولا صارفاً ودي لغيرك صادقاً * به عنك يابي لي الوفا والتكرم
فؤادك أبغى أن يكون مكانتي * به حيث لا يوفى وشاة ولوم
إذا صح لي من قلبك الود وحده * ظفرت فلا أسى ولا أتشدم
وما لي إلى ماء سوى النيل حاجة * ولو أنه استغفر اللّه زمزم
ثم اتبع ذلك بنثر فقال . المقر المشمحز علواً . الشامخ رفعة وسمواً . مركز دائرة الكمال ونقطة بيكار المجد والفعال . قطب فلك الكرم . وينبوع مكارم الأخلاق والشيم . معدن السودد العد .
وفرع دوحة شرف النجار وكرم المحتد . كعبة الكرم والجود . وحرم الخائف المنجود . وهلالة هلال الوجود . ربيع الوفاد . وتمال المرتاد . ومقصد الحاضر والباد . مقام شدت الجوزاء لخدمته عقد نطاقها . وعنت الكواكب لعلياء شاخصة بأحداقها . وجرت لطاعته دورة الأفلاك . واقترنت حسب إرادته السبعة الأملاك . ربوة الفخر العليا . وبهجة الحياة الدنيا . ودوحة المجد التي سقاها
ماء النبوة ريا . غرة الأمة نور الغمة . زبدة سلالة الأئمة . من كرم جده وسماء جده . وتغلغل في الشرف
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 438
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٣٨