صبا قلبه بالمجد والمجد دمية * وما مهرها إلا بمعترك دم
ومن عشق العليا شاق فؤاده * حسام وخطى وطرف يحمحم
فيا حائز الغايات آياتك التي * سبقت بها مكشوفة ليس تكتم
رداء المعالي كان غفلاً فحيثما * ترديته حبرته فهو معلم
أمولاي يا خير الأنام نداء من * مودته ما عاش لا تتصرم
نداء أخ ما زال يسدي لسانه * عليك ثناء كالعبير ويلحم
ثناء يغير الوشى وهو مفوف * ويخجل منه الدر وهو منظم
ويفتر عن زهر الفراديس هزها * وباكرها دمع من المزن مثجم
كأجنحة الطاوس حسناً وبهجة * يذل له الروض الربيع المنمنم
ثناء لو أن الدهر ألبس برده * لما كان منه ماجد يتجرم
ثناء فتى شاقته منك شمائل * حلت فهي شهد أثملت فهي عندم
ودقت فكانت كالنسيم لطافة * وراقت فليست كالشمائل تسأم
وطابت ففاحت عنبراً وتنسمت * عبيراً فكادت في الوجوه تبسم
فما بالها في وجه ودي قطبت * وكاد محيا بشرها يتجهم
وقول أتاني عنك قلبي بسيفه * كليم وبعض القول كالسيف يكلم
تبيت له في القلب مني قوارض * تورقني والناس حولي نيم
يهيم ببحر الفكر منذ سمعته * فؤادي إذا السمار ناموا وهوموا
أقول أخي قد أصبح اليوم واجداً * ووجد أخي يشجي فؤادي ويؤلم
وكيف يظن السوء في لنيرب * نماها إليه شيخ سوء مذمم
وماذا الذي إن كان حقاً كلامه * ستحويه كفى ساء ما يتوهم
فتبت يداه كيف يعزو إليّ في * مقامك أسراً ليس لي فيه ملزم
وبعد معاداة المعادين غبطة * بلى علة ينحو عليها فتحسم
كآدم إذ عاداه إبليس عامداً * وليس له دخل عليه ولا دم
سعى بي واش لا سعت قدم به * وزخرف أقوالاً فقال وقلتم
اما قسماً بالمسبحن بطيبة * وحلفي عن حنث ابر وأكرم
لئن كان قد بلغت مني جنابة * لمبلغك الواشي أغش وأظلم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 436
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٣٦