الألباب .
فوالعصر أنك مفرده وساعده . وعضده وسيده . تبت يدا أعدائك فهم الكافرون للنعم . ويل لكل في موقف الحشر من التغابن عند زلة القدم . تبارك الذي جعل الانسان الكامل . وأظهر تلك النبأ الذي حلي به من عموم العالم . وخصوص آل طه ويس في صدور المحافل . واختار للطالبين مرشداً . وأنت المستعان المستغاث في حالة الندا . أهدي إليك تحيات اعرابها مبني على الضم والجمع . وتسليمات تحرك سواكن الأشواق وتطلق عوامل الدمع . كيف لا وأنت المولى الذي ل يتخذ القلب عن عطفك بدلاً . وأصبح تأسيس تأكيد الحب الصادق عندك يجتلى .
أبقاك الله راقياً معارج مدارج المجد . وناهج مباهج السعد . ومروضاً روض الأدب بوابل فضله . وجامعاً في البلاغة كل شكل إلى شكله . مع عمر مديد يطاول الأبد . ومنح تستغرق العدد . في عزة تتقاصر عنها قياصر العلماء . ومجد تتطامن له رؤس العظماء . وعلم مثقف القنا مشحوذ القواضب . وفهم يحل فوق السها معافد المجد ومقاعد المراتب . حيث تخفق بنود العلوم . وتقذف أنواء الفهم . ويتضح المنطوق والمفهوم . وينفخ أسرافيل اللوح الإلهي في أصوار الأسرار أرواح الالهام . ويتلو جبريل التنزيل على الأعلام في ذلك المقام آيات الأعلام . في أيها البحر الذي ملك سد زمام اليراعه . وانقادت بيده أزمة البراعه . والفصيح الذي سد على ذوي الفصاحة الطرق . وجاء بالنجم مصفداً من الأفق . وعقايل أوصافه الفاخرة تتبرج . وصل إلي كتابكم المرقوم . ودر خطابكم المنظوم . فما هو إلا نور النبراس . أو مدارك الحواس . أو لذة السمع . أو مقلة الدمع . أو نفحة الند . أو صبا نجد . أو نسيم السحر . أو بلوغ الوطر . أو عقود اللآل . أو السحر الحلال . فرأيته قد جمع منشيه فيه فنون الأوائل والأواخر .
وشنف الأسماع وحلي الأجياد بقلائد العقيان والجواهر . إلى غير ذلك ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ المذكور أيضاً في صدر كتاب
ما غصون قد رنحتها شمال * فهي نشوى ما أدبرت وشمول
ما رداح قد أشرقت بجمال * ما سعاد وعزة وشمول
ما رياض أغصانها مزهرات * صح فيها النسيم وهو عليل
مثل أسنى تحية وسلام * لامام له مقام جليل
عالم العصر والزمان بحق * هو لي والعروض نعم الخليل
هو شمس قد أشرقت بالمعالي * هو بدر لا يعتريه أفول
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 401
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٠١