وحيت فاحيت من حشا مدنف قضى * وما خلتها تقضى على الموت والنشر
وجادت بما ضن الزمان بمثله * وفاءً بلا مطل ووصلاً بلا هجر
وجاءت كما شاء المنى في مطارف * من الحسن أدناها أدق من السحر
ولاحت من العذر العلي في دياجر * فأشرق بدر التم في غسق الفجر
وماست قضيباً فوق دعص فاتلعت * من الغيد ريماً لا من الشدن العفر
فبادرتها والقلب جم سروره * وقل أن يوفي حين وافته بالنذر
وقلت لها اسعي وقلت ألا اسلمي * وأيقظت اقريها الهوادج بالنحر
وعاطيتها صفراء بكراً كأنها * إذا جليت في كاسها الشمس في البدر
وجاذبتها أطراف عتب كأنه * نسيم الصبا غب الملث من القطر
ومازجتها ضما فرحنا كأننا * خليطان من ماء الغمامة والخمر
ونازعتها ذيل العفاف ولم أخل * خليلين مثلينا استقالا من الوزر
إلى أن نضا كف الصباح حسامه * وأسفر داجي الأفق عن فلق الفجر
فقامت تهادي تنفض البرد تنثني * مرنحة الأعطاف ناحلة الخصر
وهمت بتوديعي فسالت مدامعي * وسار فؤادي خلفها حيث لا تدري
فيا ليلة ما كان أزهر متنها * لقد أذكرتني موهناً ليلة القدر
وبارورة لم أنس لا أنس أنسها * عدى عودة أم أنت لي بيضة العقر
وواللّه ما سببت إلا علالة * وفي عمره من غير بحر الهوى فكري
وفي همتي واللّه يعلم شاغل * عن الغادة العذراء والأغيد العذري
ارتع في روض الحسان وانثني * عن الذروة الشماء يعلو بها قدري
أحدث نفسي بالمعالي وأبتغي * رفيقاً رفيقاً بي معيناً على أمري
وما الناس إلا الشوك عند اختبارهم * على أنهم في منظر العين كالزهر
سأضرب وجه الأرض أبغي مطالبي * فريداً ولا أعبؤ بزيد ولا عمرو
أبى اللّه لي إلا سيادة أصيد * مجد إلى قنص العلى بالقنا السمر
ولا مجد عن ارث وإن طبت محتداً * فانمي إلى حبر يقلب بالبدر
وما الفخر إلا في مقارعة الوغى * وما المجد إلا بالسباء وبالأسر
فإن أنت صاففت الأسود وخضتها * بطعن فقل ما شئت في عالم البدر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 381
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٨١