والطير للعشاق بالعود قد * غنت فهاجت شوق من يطرب
أبهى ولا أبهج من منظر * من نظم عن تقديمه الأصوب
مفتي دمشق الشام صدر الورى * من في العلى تم به المطلب
علامة الدهر ولا مرية * وملجاء الفضل ولا مهرب
للّه ما امتاز به من على * بغير منّ اللّه لا تكسب
أبدى بها الرحمن في عبده * مظاهر الفضل التي تحسب
جود بلا منّ وعلم بلا * دعوى به التحقيق يستجلب
وبيت مجد مسند ركنه * إلى عماد الدين إذ ينسب
فبرقه الشامي من شامه * نال مراماً والسوى خلب
وما عسى أبديه في مدحه * ومدح أبناء له أنجبوا
تسابقوا للمجد حتى حووا * سبقا لما في مثله يرغب
أعيذهم باللّه من شر ما * يخشى من الأغيار أو يرهب
وأسأل اللّه لهم عزة * بادية الأضواء لا تحجب
ومن شعر العمادي المذكور قوله مضمناً
في البيت أصناف فضل لست أحصرها * وصاحب البيت أدرى بالذي فيه
من جاءه خائفاً من سوء زلته * فإن للبيت رباً سوف يحميه
وقوله مضمناً أيضاً
فارقت طيبة مشتاقاً لطيبتها * وجنيت مكة في وجد وفي ألم
لكن سررت بأني بعد فرقتها * ما سرت من حرم إلا إلى حرم
المولى أحمد بن شاهين الشامي شامة وجنات الشام . الشاهد بنبله من شاهد بارق فضله وشام . الدالة عليه آثاره دلالة الخصب على الغمام . المشرق نظامه ونثاره اشراق البدر ليلة التمام . أديب ضربت البلاغة رواقها بحماه . وأريب انتمت البراعة إلى منتماه . حاز قصب السبق في ميدان الاحسان والإجادة .
ورواية حديث الفضل المسلسل شفاهاً لا وجاهد . فأصبحت دعوى أدبه واضحة الحجج والبراهين . وراحت جوارح أفكاره صائدة لقنص الفصاحة ولا غرو فهو ابن شاهين . وشعره في الطبقة العليا من الرقة والانسجام . وها أنا أثبت منه ومن
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 367
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٦٧