ما أسفرت والليل مرخ ستره * ألا تهتك دونها الظلماء
ترمى القلوب بأسهم تصمى وما * لجراحهن سوى الوصال دواء
شمس يغار لها الشموس مضيئة * ولها قلوب العاشقين سماء
هيفاء تختلس العقول إذا رنت * فكأنما لحظاتها الصهباء
ومعاشر ما شان صدق ولائهم * نقض العهود ولا الوداد مراء
ما كنت أحسب قبل يوم فراقهم * أن سوف يقضي بعد ذاك بقاء
فسقى ثرى وادي دمشق وجادها * من هاطل المزن الملث حياء
فيها أهيل مودتي وبتربها * لجليل وجدي والسقام شفاء
ورعى ليالينا التي في ظلها * سلفت ومقلة دهرنا عمياء
أترى الزمان يجود لي بإيابها * ويتاح لي بعد البعاد لقاء
فإلى متى يا دهر تصدع بالنوى * أعشار قلب ما لهن قواء
وتسومني فيك المقام بذلة * ولهمتي عما تسوم اباء
فأجابني لولا التغرب ما ارتقى * رتب المكارم قبلك الآباء
فاصبر على مر الخطوب فإنما * من دون كل مسرة ضراء
واترك تذكرك الشأم فإنما * دون الشام وأهلها بيداء
الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي الشامي العاملي نجيب أعرق فضله وأنجب . وكماله في العلم معجب . وأدبه أعجب . سقى روض آدابه صيب البيان . فجنت منه أزهار الكلام أسماع الأعيان . فهو للاحسان داع ومجيب . وليس ذلك بعجيب من نجيب . وله مؤلفات أبان فيها عن طول باعه . واقتفائه لآثار الفضل واتباعه . وكان قد ساح في الأرض . وطوى منها الطول والعرض . فدخل الحجاز واليمن والهند والعجم والعراق .
ونظم في ذلك رحلة أودعها من بديع نظمه ما رق وراق . وقد حذا فيها حذو الصادح والباغم .
ورد حاسد فضله بحسن بيانها وهو راغم . وقفت عليها فرأيت الحسن عليها موقوفاً . واجتليت محاسن ألفاظها ومعانيها أنواعاً وصنوفاً . واصطفيت منها لهذا الكتاب . ما هو أرق من لطيف العتاب . فمنه قوله
علة شيبي قبل إبانه * هجر حبيبي في المقال الصحيح
ويجعل العلة في هجره * شيبي وفي ذلك دور صريح
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 310
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣١٠