وكم تقضت لنا بالحي آونة * على المسرة في كرم وبستان
لم أدر حال النوى حتى علقت به * فغمرتي من وقوعي قبل عرفاني
حتى م دهري على ذا الهون تمسكني * هلا جنحت لتسريح بإحسان
أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني * فكلما مت بالأشواق أحياني
لكدت أقضي بها نحبي ولا عجب * كم أهلك الوجد من شيب وشباني
يا جيرة الحي قلبي بعد بعدكم * في حيرة بن أوصاب وأحزان
يمضي الزمان عليه وهو ملتزم * بحبكم لم يدنسه بسلوان
باق على العهد راع للذمام فما * يسوم عهدكم يوماً بنسيان
فإن براني سقامي أو نأى رشدي * فلاعج الشوق أوهاني وألهاني
وإن بكت مقلتي بعد الفراق دماً * فمن تذكركم يا خير جيراني
وقوله وهو من محاسن شعره
فؤادي ظاعن اثر النياق * وجسمي قاطن أرض العراق
ون عجب الزمان حياة شخص * ترحل بعضه والبعض باق
وحلّ السقم في بدني فأمسى * له ليل النوى ليل المحاق
وصبري راحل عما قليل * لشدة لوعتي ولظى اشتياق
وفرط الوجد أصبح بي خليعاً * ولما ينو في الدنيا فراقي
وتعبث ناره في الروح حيناً * فيوشك أن تبلغها التراقي
وأظماني النوى وأراق دمعي * فلا أروى ولا دمعي يراق
وقيدني على حال شديد * فما حرز الرقى منه بواق
أبى اللّه المهيمن أن تراني * عيون الخلق محلول الوثاق
أبيت مدى الزمان لنار وجدي * على جمر يزيد به احتراقي
وما عيش لمرء في بحر غمّ * يضاهي كربه كرب السياق
يود من الزمان صفاء يوم * يلوذ بظله مما يلاقي
سقتني نائبات الدهر كأساً * مريراً من أباريق الفراق
ولم يخطر ببالي قبل هذا * لفرط الجهل إن الدهر ساقي
وفاض الكاس بعد البين حتى * لعمري قد جرت منه سواقي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 306
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٠٦