والهمّ منادمي ونقلي سهري * والدمع مدامتي وجفني الساقي
وقوله
يا قوم إلى مكة هذي أنا ضيف * ذي زمزم ذي منى وهذاك الخيف
كم أعرك عيني لاستيقن هل * في اليقظة ما أراه أم هذا طيف
وقوله
أهوى قمراً أسلمني للبلوى * ما عنه لقلبي المعنى شكوى
كم جئت لأشتكي فمذ أبصرني * من لذة قربه نسيت الشكوى
وقوله
يا بدر دجى بوصله أحياني * إذ زار وكم بهجره أفناني
باللّه عليك عجلن سفك دمي * لا طاقة لي بليلة الهجران
وقوله
لما نظر الجسم نحيفاً نهكاً * من فرقته رق لضعفي وبكي
وارتاح وقال لي أما قلت لكا * ما يمكنك الفراق ما يمكنكا
وقوله
يا بدر دجى فراقه الجسم أذاب * قد ودعني فغاب صبري إذ غاب
تاللّه عليك أي شيءٌ قالت * عيناك لقلبي المعنى فأجاب
والثاني من قول الأول
بالذي الهم تعذيبي ثناياك العذابا * ما الذي قالته عيناك لقلبي فأجابا
وله رحمه الله وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه
وليلة كان بها طالعي * في ذروه السعد وأوج الكمال
فصر طيب الوصل من عمرها * فلم تكن إلا كحل العقال
واتصل الفجر بها بالعشا * وهكذا عمر ليالي الوصال
إذ أخذت عيني في نومها * وانتبه الطالع بعد الوبال
فزرته في الليل مستعطفاً * أفديه بالنفس وأهلي ومال
وأشتكي ما أنا فيه من البلوى * وما ألقاه من سوء حال
فأظهر العطف علي عبده * بمنطق يزري بنظم اللآل
فيا لها من ليلة نلت في * ظلامها ما لم يكن في خيال
أمست خفيفات المطايا الرجا * بها وأضحت بالعطايا ثقال
سقيت في ظلمائها خمرة * صافية صرفاً طهوراً حلال
وابتهج القلب بأهل الحمى * وقرت العين بذاك الجمال
ونلت ما نلت على أنني * ما كنت أستوجب ذاك النوال
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 301
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٠١