أخلقت بهجتي أكف المعاصي * يا لقومي ولات حين خلاص
كيف أصبو من بعد شيب النواصي * والليالي قد شمرت لاقتناصي
ونعاني المشيب نعياً فصيحا
كلما قلت قد بري جرح قلبي * وترجيت أن أعود لربي
كبلتني أفعال سوء بذنبي * فإذا كدت أن أتوب وحسبي
عاد قلبي من الذنوب جريحا
إنما الفوز والنعيم لعبد * تائب أيب مجيد مجد
خاشع ضارع منيب بقصد * فهو إن روع الأنام يجهد
جاء في الحشر آمناً مستريحا وخمسها أيضاً في صبيحة تلك الليلة على الأصل فقال
يا خليلي خلياني وروحا * واشهدا الدمع في الجفون صريحا
قلت للعاذل المعذب روحا * دع جفوني يحق لي أن تبوحا
لم تدع لي الذنوب قلباً صحيحاً
زاد همي وهمتي في انتقاص * ويري القلب هول يوم القصاص
ويح نفسي ما حيلتي في خلاصي * أخلقت بهجتي أكف المعاصي
ونعاني المشيب نعياً فصيحاً
من مغيثي من فرط غم وكرب * وقصور في حفظ بيت لربي
حرت واللّه أدركوني بطب * كلما قلت قد بري جرح قلبي
عاد قلبي من الذنوب جريحا
يا إلهي امنن علي بجد * وأمان من هول عرض وكدّ
ونعيم ألقاه في بطن لحد * إنما الفوز والنعيم لعبد
جاء في الحشر أمناً مستريحا ولما امتدح القاضي تاج الدين المالكي أهل المدينة المشرفة في أيام اقامته بها بقوله
يا ساكني طيبة فخراً فقد * طابت فروع منك والأصول
واية الأنصار فيكم سرت * كأنما المقصود منها الشمول
تصفون محض الود من جاكم * فما عسى مادحكم أن يقول
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 266
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٦٦