وأرق الجفن بعد عن سنا قمر * وجها ورد فا كغصن الرمل موار
وريقها الخمر أم ماء الغمامة أم * شهد ذكا أم زلال لست بالداري
لأن أخبار راويه لنا اختلفت * أنعم بمخزون در بارق ساري
وقامة مثل غصن البان يجذبها * هوى الصبا ذات ادلال واسكار
وناظر أدعج بل أكحل غنج * تفرى القلوب بسيف باتر فاري
والخصل منها سقيم زاد عن سقم * بجفنها ويصب غير مصبار
والفرع كالليل إن أرخته صار دجى * وإن جلته بدت شمساً بأزهار
جلت عن الحسن والحسنى وعن هيف * وعن جمال بحسن الخالق الباري
لهفي على ليلة قضيتها فرحاً * وبهجة وسروراً أسر أسراري
غذ كان زندي عقداً في بياض هدى * هاز بشمس الضحى مع نور أقمار
وليلة بتها في جنح لمتها * قصيرة لم أرع فيها بأضرار
ضللت فيها بليل من ذوائبها * حتى بدا وجهها صبحاً بأسفار
باتت تعاتبني وهنا فقلت لها * سقياً ورعياً لهذا العاتب الزاري
بل ازمن كنت أجنى الورد مبتهجاً * من وجنة جنة حفت بأزهار
تصلى الفؤاد بنور من محاسنها * فالعين في وجنة والقلب في نار
عهد تقضي وما قضت لبانته * منه الذي زند أشواقي له واري
متيم دنف صب حليف نوى * معذب واله بالحب والداري
لكن عسى غارة المختار تنجده * إذ حل من سوحه الحامي بمختار
محمد أحمد المحمود مشهده * لقاصد أسهدته طول أسفار
خير الوجود الذي لولاه ما خلقت * جنات عدن وروضات بأنهار
رقي إلى الدوحة العلياء في نسب * كما ترقي سماء ذات أنوار
فكان كالقاب أو أدنى بحيث سما * إلى مكان على العليا بمقدار
رأى هلال السما نعلاً لأخمصه * وشمسها هبطت قدراً بأغوار
والشهب شعاً وأضواء بها ذهبت * حتى تحير منها كل سيار
والعرض موطىء أقدام له ارتفعت * وجاوزت في المعالي شاؤ مضمار
والوحي أفرغ في قلب له انقلبت * أصنام كفر بناها جهل كفار
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 262
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٦٢