وإن ترد الماء الذي شطره دم * فتسقى برأي ابن الحسين وترزق
وأسوغ ما بل اللهى بعد غيمة * وأروي من الماء الشراب المروّق
فدع لجج التعنيف وابك بذى اللوى * دياراً كأنها للتقادم مهرق
أحالت مغانيها السنون فأصبحت * قوى لهريق الودق والريح مخرق
وقفت بها والقلب بالوجد موثق * كفيت الردى والجفن بالدمع مطلق
أناشدها بينونة الحي عن جوى * بقلب إذا هب النسائم يخفق
شج تتصاباه الصبا وتلوعه ال * جنوب ويشحوه الحمام المطوّق
إلى الله أفعال الليالي بها وبي * لقد كنت منبهاً دائم الدهر أفرق
فسم سمة الصبر الجميل لعلها * تذيل فإن لم تغن فالصبر أخلق
فلو سلمت من حادث الدهر دمنة * تمطي على هام الدهور الخورنق
وقوله وهو قصيدة اخترت منها هذا المقدار وأصلحت بعض أبياتها
بذي العلمين من شرقيّ حاجر * توق أخا الغرام ظبا المحاجر
فكم برباه من صب عميد * لسائل دمعه الثجاج ناهر
به السود التي في السود منها * فعال السمر والبيض البواتر
فأي حشا يمر به خلياً * وقد رمقته هاتيك الجآذر
به البيض الرآبيب السوافى * وآساد بفدفده قساور
لعمرك ما سيوف الهند يوماً * بأمضى من بواترها الفواتر
عيون ما منحن السقم إلا * لقدّ القلب أو شق المرائر
مرضن وما مرضن سدىً ولكن * لسلب قلوب أرباب البصائر
بأمي ثم بي وأبي ربيب * غضيض الطرف مكحول النواظر
نحيل الخصر عبل الردف أحوى * أزج الحاجبين أغن نافر
يميل بمثل غصن البان لدن * ترنحه الصبا والغصن ثامر
ويسفر عن محيا لو رآه * صباحاً ذو الهداية ضل حائر
ويبسم عن شهيّ الظلم عذب * ترقرق فيه سلسال الجواهر
جفا جفني الكرى مذ بان عني * فجفني مذ نأى ساه وساهر
ومنه قوله أيضاً .
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 224
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٢٤