فالعمر ما بين ضن ينقضي وضنا * والدهر ما بين ابعاد وايعاد
لا وصل سلمي وذات الخال يرقبه * ولا يؤمل من سعدي لاسعاد
أشجى فؤادي واستوهى قوى جلدي * أقوى ملاعب بين الهضب والوادي
عفت محاسنها الأيام فاندرست * واستبدلت وحشة من أنسها البادي
وعطلتها الرزايا وهي حالية * بساكنيها وروّاد وورّاد
وعاث صرف الليالي في معالمها * فما يجيب الصدى فيها سوى الصادي
دوارج المور مارت في معاهدها * فغادرتها عفى الساحات والنادي
وناعب الموت نادي بالشتات بها * فأهلها بين أغوار وأنجاد
وصوّحت بالبلى أطلالها وخلت * رحابها الفيح من هيد ومن هاد
أضحت قفاراً تجري الرامسات بها * ريحاً جنوب وشمل ريحها الخادي
كأنها لم تكن يوماً لبيض مها * مرتعاً قد خلت فيهن من هاد
ولم تظل مغانيها بغانية * تغني إذا ما ردى من بدرها راد
ولا عطا بينها ريم ولا طلعت * بها بدور دجي في برج مسطاد
ولا تثنت بها لمياء ساجته * ذي النعيم دلالاً بين أنداد
فارقتها فكأني لم أظل بها * في ظل عيش يجلي عذر حساد
أجني قطوف فكاهات محاضرة * طوراً وطوراً أناغي زينة الهاد
هيفاء يزري إذا ماست تمايلها * بأملد من غصون البان ميّاد
بجانب الجيد يهوى القرط مرتعداً * مهواه جد سحيق فوق أكناد
شفاهها بين حق الدر قد خزنت * ذخيرة النحل ممزوجاً بها الجادي
إذا نضت عن محياها النقاب صبا * مستهتراً كل سجاد وعبّاد
وإن تحلت ففي ما قد جلته دحي * لتائه في الدآدي أيما هادي
وميض برق ثناياها إذا ابتسمت * بعارض الدمع من مهجورها حاد
وناظران لها يرتد طرفهما * مهما رن عن قتيل ما له وادي
وصبح غرتها في ليل طرتها * يوماي من وصلها أو هجرها العاد
تلك الربوع التي كانت ملاعبها * أخنى عليها الذي أخنى على عاد
إلى مراتع غزلان الصريم بها * يحن قلبي المعنى ما شدا شاد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 163
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٦٣