تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الباب الثالث من الخاتمة في ذكر هجن الثّلج والمراكب المعدّة لحمل الثّلج الذي يحمل من الشام إلى الأبواب السلطانية بالديار المصريّة ؛ وفيه ثلاثة فصول الفصل الأوّل ( في نقل الثّلج ) إعلم أنّ ماء نيل مصر لما كان من الحلاوة واللَّطافة على ما لا يساويه فيه نهر من الأنهار ، على ما تقدّم ذكره في الكلام على الديار المصرية في المقالة الثانية ، مع شدّة القيظ بها في زمن الصيف ، وسخونة الهواء الذي قد لا يتأتّى معه تبريد الماء ، وكان الثّلج غير موجود بها ، وكانت الملوك قد اعتادت الرّفاهية مع اقتدارها على تحصيل الأشياء العزيزة ، وولوعهم بجلبها من الأماكن البعيدة - إكمالا لحال الرّفاهية ، وإظهارا لأبّهة الملك - دعاهم كمال الرّفاهية والأبّهة إلى جلب الثّلج من الشام إلى مصر : لتبريد الماء به في زمن الحرّ . على أنّ ذلك كان في غيرهم من الملوك التي لا ثلج بحاضرتهم . وقد ذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه « الأوائل » أنّ أوّل من حمل إليه الثّلج الحجّاج بن يوسف بالعراق . ثم لاعتناء ملوك مصر بالثّلج قرّروا له هجنا تحمله في البرّ وسفنا تحمله في البحر ، حتى يصل إلى القلعة المحروسة .