فاستقبله الحادي عشر ووثب ، ورماه حين ( 1 ) حاذاه من كثب ، فسقط كفارس تقطَّر عن جواده ، أو وامق ( 2 ) أصيبت حبّة فؤاده ؛ فحمله بساقه ، وعدل به إلى رفاقه .
واقترن به مرزم له في السماء سميّ ( 3 ) معروف ، ذو منقار كصدغ معطوف ، كأن رياشه فلق اتّصل به شفق ، أو ماء صاف علق بأطرافه علق :
له جسم من الثّلج
على رجلين من نار :
إذا أقلع ليلا قلت
برق في الدّجى ساري !
فانتحاه الثاني عشر ميمّما ، ورماه مصمّما ، فأصابه في زوره ، وحصّله من فوره ، وحصل له من السّرور ما خرج به عن طوره .
والتحق به سبيطر ، كأنه [ مدية ] ( 4 ) مبيطر ؛ ينحطَّ كالسّيل ، ويكرّ على الكواسر كالخيل ، ويجمع من لونيه بين ضدّين يقبل منهما بالنّهار ويدبر باللَّيل ؛ يتلوّى في منقاره الأيم ( 5 ) ، تلوّي التّنّين في الغيم :
تراه في الجوّ ممتدّا وفي فمه
من الأفاعي شجاع أرقم ذكر :
كأنّه قوس رام عنقه يدها
ورجله رجلها ( 6 ) والحيّة الوتر !
فصوّب الثالث عشر إليه بندقه ، فقطع لحيه وعنقه ؛ فوقع كالصّرح الممرّد ، أو الطَّراف الممدّد .
هامش
( 1 ) في حسن التوسل : « حتى » وهنا أوضح .
( 2 ) الوامق : المحبّ .
( 3 ) المرزم : طائر . والمرزم اسم لعدد من النجوم أشهرها مرزمان هما : الشعريان : العبور والغميصاء .
( 4 ) في الطبعة الأميرية « مذبّة » والتصحيح من حسن التوسل .
( 5 ) الأيم : الحيّة الذكر .
( 6 ) في حسن التوسّل : « ورأسه رأسها » .