إذا بدا في أفق مقلعا
والجوّ كالماء تفاويفه :
حسبته في لجّة مركبا
رجلاه في الأفق مجاديفه !
فصبر له حتّى جازه مجلَّيا ، وعطف عليه مصلَّيا ، فخرّ مضرّجا بدمه ، وسقط مشرفا على عدمه ؛ وطالما أفلت لدى الكواسر من أظفار المنون ، وأصابه القدر بحبّة من حمأ مسنون ؛ فكثر التكبير من أجله ، وحمله على وجه الماء برجله ( 1 ) .
وحاذاه غرنوق حكاه في زيّه وقدره ، وامتاز عنه بسواد رأسه وصدره ؛ له ريشتان ممدودتان من رأسه إلى خلفه ، معقودتان من أذنيه مكان شنفه ( 2 ) :
له من الكركيّ أوصافه
سوى سواد الصّدر والرّاس
إن شال رجلا وانبرى قائما
ألفيته هيئة برجاس !
فأصغى العاشر له منصتا ، ورماه متلفّتا ؛ فخرّ كأنّه صريع الألحان ، أو نزيف بنت الحان ؛ فأهوى إلى رجله بيده [ وأيده ] ( 3 ) ، وانقضّ عليه انقضاض الكاسر على صيده .
وتبعه في المطار ضوع ( 4 ) ، كأنّه من النّضار مصنوع ، تحسبه عاشقا قد مدّ صفحته ، أو بارقا قد بثّ لفحته :
طويلة رجلاه مسودّة
كأنّما منقاره خنجر
مثل عجوز رأسها أشمط
جاءت وفي رقبتها معجر ( 5 ) !
هامش
( 1 ) في حسن التوسّل : « وحمله راميه من على وجه الأرض برجله » وهي أوضح .
( 2 ) الشّنف : القرط .
( 3 ) الزيادة من حسن التوسّل . وهي لازمة لمناسبة الفاصلة .
( 4 ) وردت في الجزء الثاني « صوغ » وهو خطأ . والضّوع : طائر من طيور الليل كالهامة ، إذا أحسّ بالصباح صدح وصرخ . وفي الأصل سكّن الواو . ولعل ذلك لمناسبة السجع .
( 5 ) المعجر : ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها .