فأتى من النّوتية على الصّغير والكبير ، ومن المراكب وممرّها على النّقير والقطمير ( 1 ) .
هذا بعد أن ترك جامع الخطيريّ ( 2 ) على خطر ، وحيطانه يانعة الثّمر ؛ قد دنا قطافها ، وحان تلافها ؛ فكأنّي به وقد منع رفده ، وتلا على محرابه سورة السّجدة .
قلت : فجزيرة الفيل ( 3 ) ؟ قال : اقتلع أشجارها بشروشها ، وترك سواقيها خاوية على عروشها .
قلت : فالتاج والسبعة وجوه ( 4 ) ؟ قال : هجم على حرمها ، وعمّ الوجوه من فرقها إلى قدمها ؛ فبلّ ثرى الموتى في التّخوم ، وعنت الوجوه للحيّ القيّوم ؛ قلت : فما الحيلة ؟ ، قال : ترك الحيلة :
دعها سماويّة تجري على قدر
لا تفسدنها برأي منك راضي ( 5 )
طال الكتاب ، وخرجنا عن فصل الخطاب :
ولربّما ساق المحدّث بعض ما
ليس النّديّ إليه بالمحتاج !
وكأنّي بقائل يقول : أليس من الكبر أن يستخدم هذا في رسالته ملوك الكلام ، ومن الحمق أن يجلي عرائس أفكاره بما للناس من حلي النّثار
هامش
( 1 ) النقير والقطمير : الشيء الهيّن الحقير .
( 2 ) هذا الجامع ببولاق ، خارج القاهرة . بناه الأمير عز الدين أيدمر الخطيري ، وإليه نسبته وقد سماه : جامع التوبة . ( خطط المقريزي : 2 / 312 - والخطط التوفيقية الجديدة : 4 / 225 ) .
( 3 ) كان موضعها مغمورا بالماء في أيام الدولة الفاطمية . وبعد ذلك انكسر مركب كان يعرف بالفيل وترك في مكانه ، فربا عليه الرمل وانطرد عنه الماء ، فصار جزيرة فيما بين المنية وأرض الطبالة ، سماها الناس : جزيرة الفيل . ( المقريزي : 2 / 185 ) .
( 4 ) المقصود القبور السبعة التي تزار في القرافة . وقد اختلف في أيام الزيارات وفي أسماء أصحاب القبور المزارة . ( انظر خطط المقريزي : 2 / 460 - 461 ) .
( 5 ) كذا . والمقصود بالكلمة الأخيرة من البيت غير واضح .