ووأوضحت أقواله من مشكل
لمّا أتى بأوضح الدّلائل !
وكم غدت آراؤه حميدة
ونبّهت بجدّها من خامل .
وحكمه فكم أقال عثرة
وجوده ففوق قصد الآمل !
هذا : وقد فاق الورى رآسة
محفوفة بألطف الشّمائل !
من ذا يروم أن ينال شأوه ؟
أنّى له بأمثل الأماثل ؟
مولى علا فوق السّماك رتبة
قد زيّنت بأفضل الفواضل !
فما له في فضله من مشبه ،
وما لبحر جوده من ساحل !
حاشى لراج فضله أن ينثني
صفر اليدين أو ممنّى الآجل !
قلت ولم أرمن تعرّض للمفاخرة بين العلوم سوى القاضي الرّشيد أبي الحسين بن الزبير في مقالته المقدّم ذكرها ( 1 ) ؛ على أنّها لم تكن جارية على هذا النّمط ، ولا مرتّبة على هذا التّرتيب ، مع الاقتصار فيها على علوم قليلة ، أشار إلى المفاضلة بينها على ما تقدّم ذكره . ولكنّ اللَّه تعالى قد هدى بفضله إلى وجوه التّرجيح التي يرجح بها كلّ علم على خصمه ، ويفلج به على غيره ؛ والمنصف يعرف لذلك حقّه . والذي أعانني على ذلك جلالة قدر من صنّفت له وعلوّ رتبته ، واتساع فضله ، وكثرة علومه ، وتعداد فنونه ، إذ صفات الممدوح تهدي المادح وترشده .
ومنها المفاخرة بين السّيف والقلم ؛ وقد أكثر الناس منها : فمن عال وهابط ، وصاعد وساقط .
وهذه رسالة في المفاخرة بين السّيف والقلم ، أنشأتها للمقرّ الزّيني أبي يزيد ( 2 ) الدّوادار الظَّاهريّ ، في شهور سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، وسمّيتها :
« حلية الفضل وزينة الكرم ، في المفاخرة بين السّيف والقلم » ؛ وهي :
هامش
( 1 ) لم يتقدم لهذه المقالة ذكر . ولعلها سقطت من قلم الناسخ .
( 2 ) هو أبو يزيد بن مراد خان بن أورخان بن عثمان جق . ( نزهة النفوس : 1 / 456 ) .