تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
يظاهره نجل سعيد غدت به معاقل علم في ذرا الحقّ آمنه إذا شيخ إسلام أضاء سراجه رأيت جلالا من سنا الفضل قارنه ! فلا يعدم الإسلام جمع علاهما ولن يبرحا للدّين دأبا ميامنه !
فقال « علم الأخلاق » : أصبت سواء الثّغرة وجئت بالرّأي الأكمل ، وعرفت من أين تؤكل الكتف فطبّقت المفصل بالمفصل ؛ إلا أنّ من محاسن الأخلاق ، ومعالم الإرفاق ، أن تعودوا بفضلكم ، وترجعوا بمعروفكم وبرّكم ، إلى من جرى بكم في التّفاخر مجرى الإنصاف ، وبسط لسان كلمه بما اشتمل عليه كلّ منكم من جميل الأوصاف ؛ ثم كان من شأنه أن وصل بالاتّفاق والالتئام حبلكم ، وجمع بالمحلّ الكريم بعد التباعد شملكم ، وذكركم بحسن المصافاة أصل الوداد القديم ، وتلا بلسان الألفة فيكم : * ( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) * ( 1 ) ، بأن ينتصب كلّ منكم له شفيعا إلى هذا السّيّد الجليل ، ويكون له وسيلة إلى هذا الإمام الحفيل ، أن يصرف إليه وجه العناية ، وينظر إليه بعين الإقبال والرّعاية ، ليعزّ في الناس جانبه ، ويطلع في أفق السّعد بعد الأفول غاربه ، ويبلغ من منتهى أمله ما له جهد ، ويسعد بالنّظر السعيد جدّه فقد قيل : « من وقع عليه نظر السّعيد سعد » . على أنه - أمتع اللَّه الإسلام ببقائه وبقاء والده ، وجمع بينهما في دار الكرامة كما جمع لهما بين طارف المجد وتالده - قد فتح له من التّرقّي أوّل باب ، ولا شكّ أنّ نظرة منه إليه بعد ذلك ترقّيه إلى السّحاب .
فأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه وأوّل الغيث قطر ثم ينسكب !
فقال « علم التاريخ » : اهبطوا مصرا فإنّ لكم ما سألتم ، وقرّوا عينا فإلى القصد الجليل وصلتم ، وعلى غاية الأمل - وللَّه الحمد - حصلتم ؛ فقد بلوت الأوائل والأواخر ، وخبرت حال المتقدّم والمعاصر ، فلم أر فيمن مضى
هامش
( 1 ) فصّلت / 34 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 261 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين