الجليل ، كالمصلَّي يريغ الضّوء ( 1 ) ، بإسباغ الوضوء ، والتّكفير ، بإدامة التّعفير ، وقاصد بيت اللَّه يغسل الحوب ، بطول الشّحوب .
وأنا في مكاتبة حضرة سيّدنا الجليلة ، والميل عن حضرة سيّدنا الأجلّ والده - أعزّ اللَّه نصره - كسبا بن يعرب ، لما ابتهل في التّقرّب ، إلى خالق النّور ، ومصرّف الأمور ، نظر فلم ير أشرق ( 2 ) من الشّمس يدا ، فسجد لها تعبّدا . وغير ملوم سيّدنا لو أعرض عن شقائق النّعمان الرّبيعيّة ( 3 ) ، ومدائحه اليربوعيّة ( 4 ) ؛ مللا من أهل هذه البلد المضاف إلى هذا الاسم ؛ فغير معتذر ، من أبغض لأجلهم بني المنذر ، وهم إلى حضرته السّنيّة رجلان : سائل ، وقائل ؛ فأمّا السّائل فألحّ ، وأما القائل فغير مستملح ؛ وقد سترت نفسي عنها ستر الخميص ، بالقميص ؛ وأخي الهتر ، بسجوف السّتر ، فظهر لي فضله الذي مثله مثل الصّبح إذا لمع تصرّف الحيوان في شؤونه وخرج من بيته اليربوع ، وبرز الملك من أجلّ الرّبوع ، وقد يولع الهجرس ( 5 ) ، بأن يجرس ، في البلد الجرد ، قدّام الأسد الورد . وإني خبّرت أن تلك الرسالة الأولى عرضت بالمعرض الكريم ( 6 ) : فأوجب ذلك رحيل أختها ، متعرّضة لمثل بختها ؛ وكيف لا تنفع ( 7 ) ، وفي اليم تقع ، وهي بمقصد سيّدنا فاخرة ، ولو نهيت الأولى لا نتهت الآخرة .
هامش
( 1 ) الضوء والضوء بمعنى واحد .
( 2 ) في البكر باذي : « أشرف » .
( 3 ) في البكر باذي « الرّبعية » .
( 4 ) المدائح اليربوعية يراد بها ما مدح به النابغة الذبياني النعمان بن المنذر ؛ والنابغة من بني يربوع بن غيظ بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان .
( 5 ) الهجرس : ولد الثعلب ؛ ويجرس أي يصوّت .
( 6 ) في البكر باذي : « بالموطن الأكرم » .
( 7 ) في البكر باذي : « تنقع » بالقاف المثناة .